اخبار بروكسل

المحكمة في بروكسل تُدين الحكومة البلجيكية الفلمانية وتطلب منها دفع تعويضات لعائلة

موقع أخبار بلجيكا الآن _ في حكم يُوصَف بالتاريخي، أدانت المحكمة في مدينة بروكسل الإقليم الفلماني بسبب تقصيره في نظام رعاية الشباب، وذلك بعد دعوى رفعتها عائلة عانت لسنوات من رفض مُتكرّر لطلب إدماج إبنها، الذي يعاني من مشاكل سلوكية حادّة، في رعاية مُتخصّصة.

حيث تعود تفاصيل القضية إلى طفل (يُشار إليه بإسم مستعار “ثور”) عانى منذ سنواته الدراسية الأولى من إضطرابات سلوكية خطيرة. ورغم تقارير طبية مُتعدّدة أوصت بإلحاقه بمركز رعاية مُتخصّص، تقدّم والداه بطلبات مُتكررة في الجانب الفلماني، قُوبلت بالرفض ثلاث مرات.

وخلال فترة الإنتظار الطويلة، تدهورت حالته بشكل كبير، حيث تفاقمت المشاكل داخل المنزل، وظهرت أزمات في المدرسة، بل وتطلَّب الأمر تدخُّل الشرطة البلجيكية في بعض الحالات. وفي مرحلة لاحقة، تم إدخاله إلى مؤسّسة لإعادة التأهيل، قبل أن يحصل أخيراً على مكان مناسب بعد سنوات من المعاناة.

حكم قضائي غير مسبوق

حكمت المحكمة في مدينة بروكسل لصالح العائلة، مُعتبرة أن ما حدث لا يُمثّل حالة فردية، بل يعكس أزمة هيكلية في نظام رعاية الشباب في الجانب الفلماني.

وقال البلجيكي “ستاين فيربست”، محامي العائلة: “هذا الحكم تاريخي لأنه يُلزم الحكومة البلجيكية الفلمانية بتوفير موارد كافية لضمان رعاية فعالة ومُصمّمة حسب إحتياجات الأطفال”.

كما منحت المحكمة تعويضاً رمزياً: يورو واحد للوالدين، و1001 يورو للطفل، في إشارة إلى الإعتراف بالضرر دُون التركيز على الجانب المالي.

أزمة تتجاوز نقص الأماكن

يرى خبراء بلجيكيون أن المشكلة لا تقتصر على قلة الأماكن في مراكز الرعاية. وأوضح الخبير البلجيكي “رودي روز” أن هذه القضية تعكس واقعاً متكرراً تعيشه العديد من العائلات، قائلاً إن “فشل النظام في بلجيكا لا يتعلّق فقط بنقص القدرة الإستيعابية، بل بالمنطق العام الذي تقوم عليه رعاية الشباب”.

وأضاف أن العديد من العائلات المُتأثرة تعاني أيضاً من صعوبات إقتصادية، ما يزيد من تعقيد الوضع، مُشدّداً على أن معالجة الفقر جزء أساسي من الحل، وليس فقط توسيع خدمات الرعاية.

رد الحكومة البلجيكية الفلمانية وخطة الإصلاح

من جانبها، أعلنت وزيرة الرعاية الإجتماعية البلجيكية الفلمانية “كارولين جينيز” من حزب Vooruit أنها تدرس حُكم المحكمة، مؤكدة أن الحكومة الفلمانية كانت قد بدأت بالفعل خطوات لمعالجة الأزمة. وتشمل خطتها توفير الدعم لما لا يقل عن 2000 طفل وشاب إضافي خلال السنوات الأربع المُقبلة، إلى جانب إنشاء نظام مركزي لمراقبة الأماكن المتاحة في مراكز الرعاية.

تداعيات مُحتملة

يشير الحُكم إلى تحوُّل مُهم، حيث أصبح بإمكان العائلات الأخرى الإستناد إليه لمقاضاة الحكومة في حال إستمرار التقصير. ويحذر الخبراء من أن غياب إصلاحات سريعة قد يؤدي إلى موجة من الدعاوى القضائية، ما يزيد الضغط على النظام.

في المقابل، يأمل المختصون أن يدفع هذا القرار السُلطات إلى اتخاذ إجراءات فعالة، تضمن حق الأطفال في الحصول على رعاية مناسبة في الوقت المناسب، وتجنب تكرار معاناة عائلات أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة حاجب الإعلانات

نحن نستخدم إعلانات جوجل لتحسين الموقع، لذلك من فضلك، إذا أردت أن تقرأ المقال والمعلومات المهمة، يجب أن تقوم بفك الحظر عن الإعلانات في المتصفح الخاص بك. وشكراً لك.