لوحة ترخيص سيارة باهظة الثمن تثير جدلاً في بلجيكا

موقع أخبار بلجيكا الآن _ أثارت لوحة ترخيص سيارة تحمل كلمة “Chômeur”، التي تعني بالفرنسية “عاطل عن العمل”، موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الإجتماعي في بلجيكا خلال الأيام الماضية. حيث أن السبب لم يكن الكلمة وحدها، بل التناقض اللافت بينها وبين نوع السيارة التي كانت تحملها.
فقد كانت اللوحة مُثبّتة على سيارة من طراز Audi RS6، وهي سيارة فاخرة وقوية لا ترتبط عادةً بصورة شخص عاطل عن العمل. هذا التباين دفع كثيرين إلى إنتقاد الأمر وإعتباره مُستفزّاً أو غير لائق.
صاحب السيارة، وهو رجل من سكان مدينة Namur، خرج عن صمته ليُوضّح حقيقة الأمر في مقابلة صحفية. وأكّد أنه قام بإلغاء تسجيل اللوحة بنفسه بعد بيع السيارة، مُوضّحاً أن الفكرة كانت في الأصل مُجرّد مُزحة. وقال إنه يعمل لحسابه الخاص ويبذل جهداً كبيراً، ولم يقصد الإساءة لأي شخص عاطل عن العمل في بلجيكا.
وأضاف أن الرسالة لم تكن مُوجّهة للعاطلين عن العمل الذين فقدوا وظائفهم لظروف صعبة. بل لمن يستغلون النظام في بلجيكا وينفقون أموالهم على سلع فاخرة رغم عدم عملهم. ومع ذلك، أقرّ بأن البعض قد يفهم الأمر بشكل مختلف.
ردود الفعل على اللوحة كانت مُتباينة، فبينما رأى البعض فيها نوعاً من السخرية الذكية، إعتبرها آخرون تصرُّفاً مُبتذلاً. وأشار صاحبها إلى أن الإهتمام بها تجاوز الحد أحياناً، حيث كان يتعرّض لتوقيفات مُتكرّرة من الشرطة البلجيكية، بل إن أول صورة إنتشرت للوحة التُقطت خلال تفتيش روتيني للشرطة.
بعد حوالي عام ونصف، قرَّر الرجل التخلّي عن لوحة “Chômeur” نهائياً، رغم تفكيره في إستخدامها على سيارة أخرى. لكنه في النهاية فضّل إختيار لوحة شخصية أقل إثارة للجدل.
في الوقت نفسه، لا تزال لوحات الترخيص المميزة تحظى بإقبال كبير في بلجيكا. فقد تم حجز إسم “Chômeur” لاحقاً من قِبَل شخص آخر، هذه المرة لسيارة من نوع BMW، ما يعكس إستمرار الإهتمام بهذا النوع من اللوحات.
ومنذ عام 2025، شدّدت السُلُطات البلجيكية الرقابة على لوحات الترخيص الشخصية، حيث تم إعتماد أنظمة ذكاء اصطناعي لرصد الكلمات غير اللائقة بمختلف اللغات، بما في ذلك الفرنسية والهولندية والإنجليزية والألمانية. وتفرض القوانين ألا تتجاوز اللوحة ثمانية أحرف، مع منع أي عبارات تحمل طابعاً مسيئاً أو عنصرياً أو سياسياً. وممنوع كتابة كلمات مثل 7 أكتوبر أو النازية.
الأرقام تُؤكّد هذا الإقبال المتزايد في بلجيكا، حيث تم تسجيل أكثر من 13 ألف طلب سنوياً في السنوات الأخيرة، مع عائدات بلغت حوالي 11.6 مليون يورو في عام واحد فقط. وحتى اليوم، تم إصدار ما يقارب 80 ألف لوحة ترخيص مميزة في البلاد.
في النهاية، تكشف هذه القصة كيف يمكن لفكرة بسيطة، حتى وإن كانت على سبيل المزاح، أن تتحول إلى موضوع نقاش واسع، خاصّة عندما تمس قضايا حسّاسة في المجتمع.







