محاكمة شاب بلجيكي مخمور قاد سيارة بورش واحترق بداخلها صديقه

موقع أخبار بلجيكا الآن _ عاشت محكمة الشرطة البلجيكية في مدينة Maaseik في مقاطعة ليمبورغ لحظات مؤثرة خلال محاكمة الشاب البلجيكي “د.ف.ل” الذي يبلغ من العمر (23 عام)، المتهم بالتسبُّب في وفاة صديقه المقرّب “أليكس ف” (23 عام)، الذي لقي حتفه داخل سيارة من نوع “بورش تايكان” إشتعلت فيها النيران بعد حادث مروع ليلة رأس السنة في مدينة “ديلسن” بمقاطعة ليمبورغ.
حيث دخلت عائلة الضحية “أليكس” قاعة المحكمة في صمت ثقيل، يتقدمهم والداه وشقيقته وعدد من الأقارب، حاملين صورة كبيرة له وضعتها والدته في إطار. وفي قفص الإتهام جلس المتهم، وخلفه والداه، بينما بدأ القاضي إستجواباً مباشراً وحاداً حول مجريات تلك الليلة.
روى المتهم أن الاحتفال بليلة رأس السنة جرى في منزل عائلته أثناء غياب والديه في إجازة. وحضر عدد من الأصدقاء منذ المساء، ثم لحق بهم آخرون لاحقاً، من بينهم الضحية “أليكس” وصديق آخر. حيث تناولوا الطعام، وشربوا الكحول، وأطلقوا الألعاب النارية معاً. واعترف المتهم بتناوله مشروب الشمبانيا وعدّة كؤوس أخرى من الكحول ومشروب “أمارتو” خلال الليل.
في مرآب المنزل كانت توجد ثلاجات المشروبات، وبجانبها سيارة من نوع “بورش تايكان” الكهربائية التابعة لزوج والدته. ومع تكرار المرور بجانب السيارة طوال السهرة، أصبحت محور الحديث. وقال المتهم بأنه كان لديه إذن بتحريك وقيادة السيارة عند الضرورة، لكن ليس بقيادتها في تلك الليلة.
في حوالي الساعة الثالثة والنصف فجراً، قرّر المُتهم، بِدون سبب واضح، سوى إعجابه بالسيارة الفاخرة، الخروج في جولة قصيرة مع صديقين. جلس هو خلف المُقود، وجلس صديقه “م. ت” في المقعد الأمامي. بينما جلس “أليكس” في المقعد الخلفي. بعد خروج السيارة من المرآب، أظهرت كاميرات المراقبة أنها سارت ببطء لبضع دقائق فقط.
لكن في آخر مئة متر، ضغط المُتهم فجأة على دوّاسة الوقود إلى أقصى حد. وفقد السيطرة على السيارة عند أحد المنعطفات، وضغط على المكابح، إلا أن السيارة إصطدمت بشجرة أمام المنزل بسرعة قُدّرت بحوالي 65 كيلومتر في الساعة.
حيث تمكّن المتهم والراكب الأمامي من الخروج من السيارة وهما في حالة صدمة. وقاموا بالصراخ على الضحية “أليكس”، لكنهما لم يعرفا مكانه في تلك اللحظة. ثم دخل أحدهما إلى المنزل لإيقاظ صديق آخر وطلب المساعدة. وبعد 28 ثانية فقط من الإصطدام، إشتعلت النيران في سيارة “البورش”، وفي أقل من دقيقتين إلتهمها الحريق بالكامل.

صرّح المتهم أمام القاضي قائلاً: “ظننت أن أليكس قد خرج بالفعل من السيارة”. هذه العبارة أثارت غضب عائلة أليكس ومحاميهم، الذين إتهموا السائق بالتقصير والإهمال في تقديم المساعدة وترك صديقه يُواجه مصيره داخل السيارة المُشتعلة.
غير أن التحقيقات أظهرت أن سرعة إشتعال السيارة الكهربائية كانت هائلة، وأن إنقاذ “أليكس” كان شبه مستحيل. كما كشفت بيانات سيارة بورش تسجيلات صوتية لنظام الإتصال التلقائي بالطوارئ، سُمِع فيها أنين “أليكس” بعد خروج الصديقين من السيارة، ما يُؤكّد أنه كان لا يزال حياً للحظات قصيرة.
وأظهر تقرير الطب الشرعي أن أليكس أُصيب بكسر في إحدى فقرات العمود الفقري نتيجة الإصطدام، ما يُرجّح أنه لم يكن قادراً على الخروج من السيارة بنفسه قبل إندلاع الحريق.

رغم ذلك، وجّهت العائلة إنتقادات شديدة لسلوك المتهم بعد الحادث، حيث تبيّن أنه بعد دقائق من إشتعال السيارة إستخدم تطبيق “سناب شات” للبحث عن محامي، واتصل بوالده الذي نصحه بعدم الإعتراف بالقيادة ورفض إختبار الكحول. في البداية أنكر المُتهم قيادته للسيارة، ثم تراجع عن أقواله لاحقاً بعد إستجواب مُطوّل.
أمام المحكمة مساء اليوم الثلاثاء، إنهار المتهم باكياً وأبدى ندماً عميقاً، مؤكداً تحمُّله المسؤولية الكاملة عن وفاة صديقه. وأوضح محاميه أن موكله يعيش شعوراً دائماً بالذنب ويتلقّى دعماً نفسياً.
لكن طالبت النيابة العامة بعقوبة تشمل السجن ستة أشهر، ومنع القيادة لمدة 18 شهراً، وتركيب جهاز يمنع تشغيل السيارة في حال وجود كحول في الدم، مُعتبرة أن الحادث نتيجة قيادة مُتهورة تحت تأثير الكحول.

في ختام الجلسة، تحدث والدا أليكس بكلمات مؤثرة. حيث قالت والدته والدموع تملأ عينيها إن فقدان إبنها دمّر حياتهم إلى الأبد، وإن قراراً واحداً غير مسؤول حرمهم منه بلا رجعة. أما المتهم، فقد قدّم إعتذاره وهو يبكي قائلاً إنه يتمنى لو عادت الأمور إلى الوراء.
ملاحظة: سيتم إصدار قرار المحكمة النهائي في هذه القضية يوم 17 فبراير 2026.


