كونر روسو يرفض الإعتذار للسفير الأمريكي في بلجيكا

موقع أخبار بلجيكا الآن _ أكد كونر روسو، رئيس حزب Vooruit، أنه لا يعتزم تقديم أي إعتذار للسفير الأمريكي لدى بلجيكا “بيل وايت”، وذلك بعد رسالة رسمية وجّهها الأخير إلى الحكومة البلجيكية طالب فيها بإدانة “كونر روسو” على خلفية مقطع فيديو إنتقد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياسات الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي تصريحات إعلامية، شدّد “كونر روسو” على أن السفير الأمريكي يسعى، بحسب تعبيره، إلى تقييد حقه في حرية التعبير، مُؤكّداً أن من صميم العمل السياسي في الأنظمة الديمقراطية توجيه النقد العلني للسياسات والقرارات، سواء كانت داخلية أو خارجية. وأوضح أنه يشعر بقلق بالغ تِجاه ما يجري في الولايات المُتحدة الأمريكية، لا سيما في ما يتعلق بسياسات الهجرة والإجراءات التي تُنفذها السُلُطات المُختصّة، مُعتبراً أن من حقه التعبير عن هذا القلق بشكل واضح وصريح.
وأشار “كونر روسو” إلى أن السفير الأمريكي لا يملك أي صلاحية للتدخُّل في النقاش السياسي البلجيكي أو التأثير على ما يقوله مُنتخبون ديمقراطياً، مُضيفاً أن الآراء المُتعلّقة بالرئيس الأمريكي ترامب أو بغيره من القادة الأجانب تُحدَّد داخل بلجيكا وفقاً لحرية الرأي التي يكفلها القانون البلجيكي، لا بناءاً على ضغوط دبلوماسية خارجية.
وجاءت رسالة السفير الأمريكي “بيل وايت”، التي كشفت عنها صحيفة vtmnews.com واطَّلعت عليها وكالة Belga، مُتضمنة ما وصفته بـ”شكوى رسمية” من الحكومة الأمريكية ضد “كونر روسو”. واستندت الشكوى إلى فيديو نشره رئيس vooruit على إنستغرام شبّه فيه الرئيس الأمريكي ترامب بالألماني النازي “أدولف هتلر”، وهو ما اعتبره السفير “أمراً غير مقبول على الإطلاق”، داعياً الحكومة البلجيكية إلى إدانة تصريحات “كونر روسو” فوراً.
كما أشار السفير الأمريكي “بيل وايت” في رسالته إلى حادثة سابقة تعود إلى واقعة سُكُر أثارت جدلاً واسعاً في مقهى Hemelrijk بمدينة “سينت نيكلاس”، والتي كان قد تنحّى “كونر روسو” على إثرها مُؤقتاً عن رئاسة الحزب. واعتبر السفير الأمريكي أن تصريحات كونر روسو تُمثل نمطاً سيئاً مُتكرراً، مذكّراً بأن بلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية حليفان تاريخيان تجمعهما علاقات إقتصادية وعسكرية وثقافية وثيقة، وأن مثل هذه التعليقات تُسيء إلى هذه الشراكة.

حيث تم تقديم الرسالة خلال إجتماع جمع السفير الأمريكي مع “ثيودورا جنتزيس”، أعلى مسؤولة دبلوماسية في بلجيكا، بعد أن كان قد تم إستدعاء “بيل وايت” من قِبل وزير الخارجية البلجيكي “ماكسيم بريفو” على خلفية إنتقاداته لتحقيق قضائي يتعلّق بعمليات الختان الديني للجالية اليهودية في مدينة أنتويرب، وهي تصريحات أثارت بدورها توتُّراً دبلوماسياً.
في المقابل، قال “كونر روسو” أنه لا يرى أي مُبرّر للإعتذار، حتى في ظل حديث مُتداول عن إحتمال فرض قيود أمريكية عليه، بما في ذلك حظر السفر إلى أمريكا. وأوضح أنه لم يكن يُخطط للسفر إلى الولايات المتحدة، مُعتبراً أن منع سياسي أوروبي من دخول البلاد بسبب تعبيره عن رأي سياسي سيكون سابقة خطيرة في العلاقات بين الحلفاء.
وأضاف “كونر روسو” أن الفيديو ظل متاحاً على الإنترنت لأسابيع عِدّة بِدون أن يثير إعتراضاً رسمياً، مُتسائلاً عن سبب تحوّله فجأة إلى أزمة دبلوماسية. وأكّد أن هدفه من نشر المقطع كان التعبير عن مخاوفه إزاء مصير الأبرياء في سياق سياسات الهجرة الأمريكية، مُشدّداً على أنه سيُواصل التحدُّث علناً عندما يرى أن حقوقاً أساسية أو مبادئ إنسانية مُعرّضة للخطر.
وختم رئيس حزب Vooruit بالتأكيد على أن حرية التعبير في بلجيكا يجب أن تُطبّق بشكل مُتّسق، لا أن تكون إنتقائية، قائلاً إن الإعتذار غير وارد في هذه القضية، وإن الإعتذار الوحيد الذي يعتبره مُناسباً هو التراجع عن إتهام بلجيكا بمُعاداة السامية، في إشارة إلى تصريحات سابقة للسفير الأمريكي.







