من أفضل ضابط شرطة في بلجيكا إلى متهم في قضايا مخدرات

موقع أخبار بلجيكا الآن _ تم إلقاء القبض على ضابط الشرطة البلجيكي “ويلي فان ميشيلين”، البالغ من العمر 82 عام، ووُضع تحت المراقبة الإلكترونية في إطار تحقيق جارٍ في قضية مخدرات، بحسب ما أفادت به قناة VTM، وهو ما أكّده مكتب المُدّعي العام.
حيث كان البلجيكي “ويلي فان ميشيلين” في السابق شرطياً بارزاً يتمتّع بسمعة مهنية قوية، قبل أن يفقد مكانته ويصبح إسمه مُرتبطاً لاحقاً بِعدّة ملفات تتعلق بالإتجار بالمُخدّرات.
وفي سياق هذا التحقيق، نفذّت الشرطة البلجيكية مداهمات متزامنة في 11 منزل بكل من مدينة أنتويرب، وتورنهاوت، وبيرس، وخيل وديست. وشملت العمليات منزل الضابط السابق “ويلي فان ميشيلين”، في إطار تحقيق يركّز على إستيراد المخدرات عبر ميناء أنتويرب. وبناءاً على قرار قاضي التحقيق، تم إحتجازه مع إخضاعه للمراقبة الإلكترونية، ممّا يعني أنه لن يُودَع السجن، بل سيُوضع سوار مراقبة إلكتروني في كاحِله. ورفض محاميه الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول مجريات القضية.
وإمتثل إلى جانب “ويلي فان ميشيلين” أربعة مشتبه بهم آخرين أمام قاضي التحقيق. وقد تقرّر إحتجاز أحدهم مؤقتاً، بينما أُفرج عن مشتبه به ثالث بكفالة مالية، في حين سُمح للمشتبهين الآخرين بالعودة إلى منزليهما.
من «أفضل ضابط شرطة في بلجيكا» إلى متهم في قضايا مخدرات
في بداياته المهنية، كان “ويلي فان ميشيلين” يعمل جندياً مظلياً في الجيش البلجيكي قبل أن ينضم لاحقاً إلى شرطة أنتويرب الخاصة (BOB) ضمن قسم الجرائم الخطيرة. وخلال تلك الفترة، عُرِف كأحد الضباط البارزين، وحقق إختراقات مُهمّة، من بينها دوره في التحقيق بقضية خاطفي البلجيكي “أنتوني دي كليرك”.
غير أن مسيرته المهنية إنهارت في عام 1995، عندما أُلقي القبض عليه لأول مرة في قضية مخدرات. ورغم نفيه المتكرر لأي تورط، لم تكن تلك نهاية متاعبه القضائية. ففي عام 1997، نشر كتاباً أعلن فيه براءته، وقال في مقابلة آنذاك: «يُفترض أنني أحد أكبر رجال العصابات في بلجيكا. ولا يمكنني السماح للناس بالإستمرار في التمسك بهذه الصورة عني».
وفي عام 2002، حكمت عليه المحكمة في مدينة أنتويرب بالسجن خمس سنوات بتهمة تهريب الماريجوانا، إلا أنه فرّ مباشرة بعد صدور الحكم. ولم يُلقَ القبض عليه مُجدداً إلا في عام 2011 داخل شقة بمدينة “دوردريخت” الهولندية. وبعد قضاء مُدّة عقوبته، عاد إسمه للظهور مُجدداً في قضايا أخرى بعد بضع سنوات.

شخصية محورية في ملف «كوستا»
ويُعد “ويلي فان ميشيلين” أحد الأسماء الرئيسية في ملف «كوستا» القضائي الكبير، وهي قضية واسعة النطاق شملت عشرات المتهمين. وقد شهدت هذه المحاكمة عدّة تأجيلات، وكان من المقرر إستئنافها، وإن لم يكن بشكل نهائي، في 2 فبراير. حيث يُحاكم في هذا الملف ما لا يقل عن 55 متهماً، من بينهم “ويلي فان ميشيلين”.
وتعود جذور هذه القضية إلى فصل الخريف في عام 2019، عندما عثرت الشرطة البلجيكية على 2.7 طن من الكوكايين داخل حاوية مُحمّلة بالأخشاب في ميناء أنتويرب. وبعد تتبّع مسار الحاوية، قادت التحقيقات إلى شركة في مدينة “ماسميخلين” في مقاطعة “ليمبورخ”، كان يعمل فيها الضابط “ويلي فان ميشيلين”. وشكّل هذا الإكتشاف نقطة إنطلاق لتحقيق واسع النطاق، توسع لاحقاً ليشمل ما يقرب من 25 طناً من الكوكايين.
وينسب المحققون إلى أن “ويلي فان ميشيلين” وشريكه التجاري “توم باستيانس” مسؤولية ما لا يقل عن عشر شحنات من الكوكايين. ويستند جزء من الملف إلى محادثات جرى الحصول عليها من أنظمة إتصال مشفّرة مخترقة مثل Sky ECC وEncroChat، إضافة إلى تنصُّت مباشر على محادثات داخل سيارته، التي كانت تُستخدَم كنقطة إلتقاء خلال عام 2020، أثناء أزمة فيروس كورونا في بلجيكا.
وبحسب التحقيقات، يُشتبَه في أن الأرباح غير المشروعة الناتجة عن هذه الشحنات جرى تبييضها عبر إستثمارات في عقارات داخل بلجيكا وإسبانيا، وورشة إصلاح سيارات، وعملات ذهبية وقوارب. كما عُثر على مبالغ نقدية مُخبأة داخل باب مرآب أحد جيرانه، بلغت قيمتها 320 ألف يورو، وتمت مصادرتها بالكامل.
وعند إعتقال “ويلي فان ميشيلين” وشريكه التجاري، تشير التحقيقات إلى أنهما كانا يعملان على إنشاء خطوط إستيراد جديدة من أمريكا الجنوبية، وقد أُجريت بالفعل شحنات تجريبية بإستخدام حاويات مُحمّلة بالحديد والخشب.
وبحسب الشرطة البلجيكية، يُنظَر إلى “ويلي فان ميشيلين” و “باستيانس” على أنهما العقلان المدبّران الرئيسيان في هذه القضية، مع الإشتباه في تعاونهما المنتظم مع شبكات إجرامية أخرى. ولا يزال الملف مفتوحاً، في إنتظار ما ستُسفر عنه فصول المحاكمة الجارية.







