اخبار بلجيكا

أوروبا تبحث عن بدائل للتجارة مع الولايات المتحدة: “إمكانيات قارة أفريقيا هائلة”

موقع أخبار بلجيكا الآن _ يرى خبر الإقتصاد في بلجيكا أن إبرام إتفاقيات تجارية جديدة مع إقتصادات كبيرة وناشئة هو المسار الذي ينبغي على الإتحاد الأوروبي إتباعه الآن، بعد أن أصبح الرئيس الأمريكي ترامب يُلوِّح بفرض رسوم جمركية على الواردات في كل نقاش. لكن السؤال يبقى: ما هي المناطق والدول التي يجب أن يُركز عليها الإتحاد الأوروبي؟ سوف يجب عن ذلك خبراء في الإقتصاد في بلجيكا.

الغضب إزاء تهديد الرئيس الأمريكي “ترامب” بفرض رسوم جمركية على الواردات واضح في أوروبا وخاصة في بلجيكا. وفي نهاية الأسبوع الماضي، أشار أستاذ الإقتصاد البلجيكي الدولي “يان فان هوف” من جامعة لوفين الكاثوليكية إلى أن الإتحاد الأوروبي يمكنه إرسال رسالة واضحة من خلال الإلتزام الكامل بمزيد من الإتفاقيات التجارية مع دول أخرى.

وقال فان هوف: “قامت كندا والصين بالتوقيع اليوم إتفاقية تجارية بينهما. لذلك ربما ينبغي على الإتحاد الأوروبي التفكير في ذلك الآن أيضاً من خلال عمل إتفاقيات تجارية مع دول جديدة وبالتالي تصل رسالة أوضح إلى الولايات المتحدة الأمريكية بأننا نسعى إلى مزيد من التجارة الدولية وهناك دول تنتظر ذلك بشغف.

هذه العملية ليست جديدة، فهي جارية منذ فترة، كما يظهر من إتفاقية ميركوسور، لكنّها تشهد الآن تسارعاً. ففي الأسبوع الماضي، دعا المستشار الألماني “فريدريش ميرز” إلى إبرام إتفاق مع الهند في أسرع وقت ممكن، كما أن أستراليا مطروحة على الساحة منذ فترة.

وقال خبير الإقتصاد البلجيكي “كوين شورز”: “أمريكا جزء متضارب من الإقتصاد العالمي، والدول الناشئة تنمو بوتيرة أسرع. وإذا أردنا الحفاظ على نجاحنا، فعلينا إبرام إتفاقيات مع شريحة أكبر من العالم.”

حيث يُقر بأن هذه خطوة نحو المجهول، لا سيما مع العلاقات الإقتصادية الوثيقة مع الولايات المتحدة. لكن من الأفضل أن نغامر الآن، لأننا لدينا مُتّسع من الوقت، بدلاً من الإنتظار حتى يضعنا الأمريكيون في مأزق. وفي هذا السياق، تُعد الهند والدول الإفريقية ودول ميركوسور الصغيرة مثالين جيدين.

أفريقيا نقطة إستراتيجية

كما يدعو خبير الإقتصاد البلجيكي “كوين شورز” إلى التركيز بشكل أكبر على أفريقيا. وقال: “بحلول نهاية هذا القرن، سيبلغ عدد سكانها 3 مليارات نسمة، وتنمو إقتصادياً بسرعة، رغم المشاكل المؤسسية وعدم اليقين، ولكن هذه المشاكل موجودة أيضاً في بلدان أخرى.”

وأضاف: “لا ينبغي النظر إلى أفريقيا كمستعمرة، بل كشريك، ومنطقة يمكن الإستثمار فيها. هناك الكثير من الشباب، والعديد من الموظفين المحتملين، وفرص وفيرة في الطاقة النظيفة، وثروة من المواد الخام، ولكن نحن لا نستغل هذه الإمكانيات بالشكل الأمثل.”

ويشير إلى أن أفريقيا أقرب بكثير من دول مثل كندا أو الهند أو إندونيسيا، وتشارك أوروبا في نفس المنطقة الزمنية، كما تستخدم اللغات الفرنسية والإنجليزية، مما يجعلها ملائمة جداً للتعاون الإقتصادي، بينما للصين وروسيا حضور أكبر. وهذا خطأ إستراتيجي من جانب أوروبا.

الوصول إلى الأسواق الصينية

أما بالنسبة للصين، فيرى “كوين شورز” أن الإتفاقية التي وقّعتها كندا معها تُظهِر أن هناك إمكانية للتوصُّل إلى إتفاق مُشابه لأوروبا. وهذا سيكون مفيداً للغاية. فالإتفاقية لا تقتصر على التجارة فحسب، بل تشمل أيضاً إتفاقيات تنظيمية. ويجب أن يكون لنا منفذ إلى السوق الصينية.”

ويضيف: “يجب أن تشمل هذه الإتفاقيات أيضاً الإلتزامات البيئية والإجتماعية. والهدف ليس السماح بقدوم أكبر عدد ممكن من المواقع الإلكترونية التي تبيع سلعاً رخيصة عديمة القيمة، بل يجب أن تكون الإتفاقيات إستراتيجية.”

حيث يعترف “كوين شورز” بأن فرض معايير محددة عالمياً أمر صعب ويستغرق وقتاً، كما حدث مع إتفاقية ميركوسور، لكنه يحذر من الإستسلام. وقال: “يجب إيجاد حل وسط، لكن لا ينبغي التخلّي عن كل شيء.”

 

الخبير الإقتصادي “كوين شورز” مقتنع أن الإتحاد الأوروبي يمكن أن يلعب دوراً في تأسيس تحالف تجاري عالمي جديد، سواء مع الولايات المتحدة أو بدونها. وقال: “أوروبا، بنصف مليار مُستهلك ميسور الحال، تعد سوقاً تصديرية بالغة الأهمية للعديد من دول العالم. ويمكننا أن نكون نواة شبكة تجارية جديدة، وأن نكون جزءاً من الخريطة العالمية الجديدة، ولعل الوقت الآن مناسب للتوسع في هذا المجال.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة حاجب الإعلانات

نحن نستخدم إعلانات جوجل لتحسين الموقع، لذلك من فضلك، إذا أردت أن تقرأ المقال والمعلومات المهمة، يجب أن تقوم بفك الحظر عن الإعلانات في المتصفح الخاص بك. وشكراً لك.