السفير الأمريكي يُذكّر وزير الصحة البلجيكي بفضيحة تطارده منذ 30 عام

موقع أخبار بلجيكا الآن _ أعاد السفير الأمريكي في بلجيكا “بيل وايت” إشعال جدل قديم عندما إستحضر واحدة من أكبر قضايا الفساد السياسي في تاريخ بلجيكا، مُهاجماً وزير الصحة البلجيكي الحالي “فرانك فاندنبروك” ومُشيراً إلى ما يُعرَف بفضيحة “أغوستا” أو ما يُسمّى باللغة الهولندية “Agustaschandaal”.
حيث قال السفير الأمريكي أن “فرانك فاندنبروك كان يُهدِر الأموال”. ولم تكن هذه الجملة مُجرّد توصيف عابر، بل إحالة مباشرة إلى قضية تعود جذورها إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وما زالت تُلقِي بظِلالها على الحياة السياسية البلجيكية.
صفقة مُروحيات تحوّلت إلى زلزال سياسي في بلجيكا
تعود القضية إلى عام 1988، حين إشترت وزارة الدفاع البلجيكية 46 مروحية قتالية من طراز Agusta A109 من شركة إيطالية. لاحقاً، كشفت التحقيقات أن ملايين الأموال البلجيكية دُفِعَت كرشاوى لسياسيين من الحزبين الإشتراكيين الوالوني والفلماني مُقابل تسهيل تمرير الصفقة.
التحقيق لم يبدأ من الصفقة نفسها، بل ظهر خلال البحث في إغتيال السياسي الإشتراكي البلجيكي “André Cools” في عام 1991. ومع توسُّع التحقيق، بدأت تَتكشَّف خيوط شبكة مُعقّدة من العمولات والوساطات والتحويلات المالية والرشاوي، بعضها جرى عبر شركات خارج أوروبا.
سقوط أسماء بارزة في الحكومة البلجيكية
ما بدا في البداية فضيحة محلّية سُرعان ما تحوَّل إلى أزمة وطنية. حيث تم وضع شخصيات سياسية رفيعة في بلجيكا تحت المجهر، وتم رفع الحصانة عن بعض الوزراء، وانتهت القضية بمُحاكمات أمام “Hof van Cassatie”، وهي أعلى هيئة قضائية مُختصّة بمُحاكمة الوزراء في بلجيكا.
في عام 1998، تم صدور أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ، ومنع من تولّي مناصب عامّة بحق عدد من السياسيين، من بينهم:
- البلجيكي Willy Claes، الذي كان يشغل منصب الأمين العام لحلف حلف الناتو، واضطر إلى الإستقالة.
- البلجيكي Guy Coëme، وزير الدفاع الأسبق.
- الفرنسي Serge Dassault، الصناعي الفرنسي المعروف، وكان عضو في مجلس الشيوخ الفرنسي.
أما “فرانك فاندنبروك”، الذي كان آنذاك وزيراً للخارجية في بلجيكا، فقد إستقال في عام 1994 بعدما تبيّن أنه أعطى أمراً بإهدار أموال مرتبطة بالقضية، وهو ما أصبح لاحقاً أحد أكثر عناصر الملف إثارة للجدل. ورغم أنه لم يُدَان جنائياً، فإن تلك الخطوة ظلَّت نقطة سوداء في مسيرته السياسية.
أصداء أوروبية
عدد من المُدانين لجأوا إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للطعن في الإجراءات، بحجّة عدم توفُّر حق الإستئناف أمام محكمة النقض. غير أن المحكمة أقرّت في عام 2005 بعدم وجود خرق للإتفاقية الأوروبية في ما يخص الوزراء، مع منح تعويضات رمزية لبعض الأطراف الأخرى.
فضيحة “Agustaschandaal” إرث لا يختفي في بلجيكا
رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود، ما زالت القضية تُستحضَر كلّما عاد إسم وزير الصحة البلجيكي الحالي “فرانك فاندنبروك” إلى دائرة الضوء. حيث أن خُصومه يعتبرونها دليلاً على مرحلة مُظلمة في السياسة البلجيكية، بينما يرى مُؤيدوه أنه دفع ثمناً سياسياً كبيراً آنذاك، وعاد لاحقاً عبر صناديق الاقتراع.
اليوم، وبينما يَحتدِم السِجَال الدبلوماسي بين السفير الأمريكي في بلجيكا “بيل وايت” وبعض الوزراء البلجيكيين، تعود “قضة أغوستا” إلى العناوين، لا كملف قضائي مفتوح، بل كذكرى سياسية ثقيلة تُستخدَم في معارك الخطاب والرمزية.
هكذا، يبقى الماضي حاضراً في المشهد، وتظل فضيحة الماضي تُلاحق أحد أبرز وجوه السياسة البلجيكية حتى بعد ثلاثين عام. مُتابعين موقع vtmnews.com ما هو رأيكم بتصريحات السفير الأمريكي “بيل وايت” المثيرة للجدل؟ ولماذا لا تقوم الحكومة البلجيكية بطرده بعد أن قام بالتدخل في شئون بلجيكا؟.







