رجل بلجيكي ضحية إحتيال بنكي.. إتصلتُ بالبنك فوراً لكن الوقت كان قد فات

موقع أخبار بلجيكا الآن _ كشف مُصمِّم الديكور الداخلي والشخصية التلفزيونية البلجيكية “Bart Appeltans” عن تعرُّض والده، البالغ من العمر 79 عام، لعملية إحتيال بنكي بعد إنتحال مُحتال صفة موظف بنك أو ما يُسمّى باللغة الهولندية phishing. وجاءت شهادته خلال مشاركته في بودكاست “HLN Vandaag”، حيث قال إن القصة لامست مشاعره بعدما قرأ شهادة إمراة بلجيكية خسرت 60 ألف يورو في عملية إحتيال إلكتروني نُشِرت على قناة VTM.
إنتحال صفة موظف بنك
بحسب رواية مُصمِّم الديكور البلجيكي “بارت أبيلتانس”، تلقَّى والده إتصالاً من شخص إدّعى أنه موظف بنك مُكلَّف بمكافحة الإحتيال الإلكتروني. وأبلغه المُتّصل بوجود “نشاط مشبوه” على حسابه، وأن بطاقته البنكية سيتم تجميدها كإجراء إحترازي. وأكّد له أن لا حاجة للإتصال بخدمة توقيف البطاقة البنكية “Card Stop”، لأنهم سيتكفّلون بذلك.
المطلوب من الموظف المُزيّف كان بسيطًا في الظاهر: وهو تأكيد الهوية عبر تطبيق itsme. لكن هذه الخطوة كانت كافية لمنح المُحتال إمكانية الوصول إلى الحساب البنكي.
وأضاف: “فجأة تجد نفسك تمنحهم رمزك السري الخاص بحسابك البنكي بِدُون أن تُدرك خطورة الأمر. وعندما أخبرني والدي بما حدث، إتصلتُ بالبنك فوراً، لكن الوقت كان قد فات بالفعل”.
كبار السن في بلجيكا في مرمى الإحتيال
أشار “بارت أبيلتانس” إلى أن كبار السن يواجهون صعوبة متزايدة في التمييز بين الإتصالات الحقيقية والمزيفة، خاصّة في ظل الأساليب المُتطورة التي يستخدمها المحتالون، سواء عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية. لكنه يعترف أيضاً بأن الأمر لم يعد سهلاً حتى على الأجيال الأصغر سناً.
وقال: “وصلنا إلى مرحلة لم أعد أعرف فيها ما الذي يمكن تصديقه. إذا تلقيت بريداً إلكترونياً رسمياً من جهة حكومية، لا أرد عليه فوراً. وإذا وصلني بريد من شركات الكهرباء والغاز في بلجيكا، أبحث عن عنوان المُرسِل عبر جوجل أولاً لكي أتأكد أن ذلك البريد الإلكروني صحيحاً. الأمر أصبح مُرهقاً نفسياً”.
كما كشف أنه تلقّى شخصياً مكالمتين من رقم مجهول في الأسبوع الماضي، مع رسالة صوتية تَدَّعِي وجود مشكلة في بطاقته البنكية، مضيفاً: “بمجرد أن تقع بياناتك في الأيدي الخطأ، تتكرّر هذه المحاولات بإستمرار”.
دعوة لتحرُّك الحكومة والبنوك البلجيكية
على خلفية هذه التجارب، دعا “بارت أبيلتانس” إلى إطلاق حملة توعية واضحة من قِبل الحكومة والبنوك وشركات الإتصالات في بلجيكا، لتوضيح آليات التواصل الرسمية. ونحتاج إلى معرفة عناوين البريد الإلكتروني المُعتمَدة، ومتى يُمكن أن نتلقّى مكالمة فعلاً من جهة رسمية، ومتى يجب أن نشك”.
كما طالب القطاع المصرفي بتعزيز أنظمة الحماية، عبر إضافة طبقات أمان إضافية مثل التحقُّق البيومتري ببصمات الأصابع أو قيود ذكية على التحويلات المالية الكبيرة.
وانتقد “بارت أبيلتانس” ما وصفه بالمفارقة في الإجراءات البنكية في بلجيكا. قائلاً: “إذا أردت تحويل مبلغ 10 آلاف يورو أو سحب مبلغ نقدي كبير، يخضع الأمر لإستجواب دقيق. لكن تحويل مبلغ 30 ألف يورو إلى حساب مجهول يُمكن أن يتم في ثوانٍ؟ وهذا يثير تساؤلات لدى الناس”.
وشدَّد على أن الأموال المُحوَّلة لا تختفي في الفراغ، بل تنتقل إلى حسابات بنكية مُحدّدة، ما يعني أنها قابلة للتتبُّع. وطالب بمراجعة القواعد التي تعيق الكشف السريع عن هوية المُستَلمين في حالات الإحتيال.
نصائح وقائية
في ختام حديثه، أوصى “بارت أبيلتانس” بإجراءات إحترازية بسيطة لكنها فعالة، مثل تفعيل خاصية حظر المكالمات من الأرقام المجهولة على الهواتف الذكية، وعدم مشاركة أي رموز تحقُّق أو بيانات بنكية عبر الهاتف، حتى لو بدا المُتصل رسمياً.
قضية والد “بارت أبيلتانس” ليست حالة معزولة، بل تعكس تنامي ظاهرة الإحتيال الرقمي في بلجيكا وأوروبا عموماً، ما يضع تحدياً متزايداً أمام الأفراد والبنوك والحكومات في سباق مستمر مع أساليب الإحتيال المتطورة. لكن يبقى السؤال الذي يحتاج إلى إجابة: ” هل البنوك البلجيكية متواطئة في هذا الإحتيال؟”







