كيف يحمي رئيس الوزراء البلجيكي “بارت دي ويفر” وزيرة العدل البلجيكية؟

موقع أخبار بلجيكا الآن _ بحسب رئيس الوزراء البلجيكي “بارت دي ويفر”، لا يُوجد في الوقت الراهن أي إشكالية أخلاقية تتعلّق بوزيرة العدل البلجيكية “أنيليس فيرليندن” من حزب (CD&V). وخلال مناقشة ساخنة في البرلمان البلجيكي، لم يكتفِ “بارت دي ويفر” بالدفاع عنها، بل شنّ هجوماً مُضاداً حادّاً على أحزاب المعارضة، واصفاً مشروع الشرطة الإلكترونية “i-Police” بأنه كان في الأصل “مشروعاً عبقرياً، قبل أن ينتهي إلى الفشل.
تساؤلات حول تضارب المصالح
السؤال الذي طرحته المعارضة في البرلمان البلجيكي كان واضحاً: هل يوجد تضارب مُحتمل في المصالح لدى وزيرة العدل “أنيليس فيرليندن”؟ وهل كان ينبغي عليها، على الأقل، التصريح بعملها السابق كمحامية لدى شركة Sopra Steria، الشركة التي تقف خلف مشروع “i-Police” الفاشل؟
وزيرة العدل “فيرليندن” لم تكن حاضرة للرد، حيث تتواجد حالياً في دولة “إستونيا” لدراسة إمكانيات التعاون في مجال السجون البلجيكية. وهنا تولّى “بارت دي ويفر” مهمة الدفاع عنها.
وقال “بارت دي ويفر” عند دخوله البرلمان: “بالنسبة لي، وضع الوزيرة “فيرليندن” ليس مطروحاً للنقاش في هذه المرحلة. وتقييم الأمر يعود إليها وإلى حزبها”.
واستند رئيس الوزراء البلجيكي إلى مدونة قواعد السلوك المهني للوزراء، موضحاً أن هذه المدونة تمنح هامشاً واسعاً من التقدير الشخصي.
وأضاف: أعدت قراءة المدونة الفيدرالية. ورأت الوزيرة أن عملها السابق لدى Sopra Steria لا يستوجب التصريح. للوهلة الأولى، يبدو هذا التقييم صحيحاً. فالمحامي يعمل عادةً مع شركات ومؤسسات مُتعدّدة. وقد عملتُ أنا شخصياً، على سبيل المثال، مع مدينة أنتويرب. فهل كان ينبغي التصريح بذلك أيضاً بإعتباره تضارباً مُحتملاً في المصالح؟
مع ذلك، حرص “بارت دي ويفر” على عدم غلق الباب نهائياً. فجلسات الإستماع البرلمانية حول نظام الشرطة البلجيكية الإلكترونية لا تزال جارية.
وقال بلهجة حذرة: “في الظاهر، لا أرى مشكلة كبيرة. لكن إذا ظهرت مُعطيات جديدة، فسنتخذ الإجراءات المناسبة. ولا أريد إصدار أحكام مبنية على إنطباعات قد تكون لها عواقب وخيمة لأن السياسة، نعتمد على الوقائع، وحتى الآن لا أرى سبباً للتصعيد”. بهذا الموقف، يقدّم “بارت دي ويفر” حماية مؤقتة ومشروطة لوزيرته، ولكن ليس تبرئة نهائية.”
ملف الشرطة البلجيكية الإلكترونية “آي-بوليس”
يفصل “بارت دي ويفر” بين الجدل الأخلاقي حول “آي-بوليس” وبين الخلافات الحكومية الأخرى، خصوصاً ملف السجون، حيث يسود إستياء واسع من موقف وزيرة العدل البلجيكية “فيرليندن” المُتشدد.
وكشف أن مشروع الشرطة الإلكترونية كان مطروحاً بالفعل خلال مفاوضات تشكيل حكومة “أريزونا”. وقال: “أنا دافعت عن إيقاف المشروع. والوزيرة كانت تؤيد إستمراره، وتفهّمتُ ذلك. ونصحتُ إدارة الشرطة بعدم المُضي قُدماً. وفي النهاية توصّلنا إلى حل وسط بإجراء تقييم. وللأسف، أثبت التقييم أنني كنت على حق، وتم إيقاف المشروع. السؤال الآن: كم سيكلفنا ذلك؟ بالتأكيد أكثر مما صُرف حتى الآن”.
أنتم المنافقون… أين كنتم؟
كما فعلت وزيرة التعليم “زوهال ديمير” سابقاً في البرلمان الفلماني، إختار “بارت دي ويفر” الهجوم بدل الإكتفاء بالدفاع.
فقد واجه أسئلة حادّة من النائب “بول فان تيغشلت” من حزب (anders) والنائب “ماتي فانديميل” من حزب (groen)، وكلاهما شغل مناصب في حكومات سابقة.
وردّ “بارت دي ويفر” بعصبية واضحة: “مشروع الشرطة الإلكترونية كان مشروعاً على طريقة الحكومة البلجيكية السابقة “فيفالدي”. وإذا كنتم ترون اليوم أن هناك مشكلة، فلماذا لم تلاحظوها حينها؟ أين كنتم؟ كانت هناك مؤشرات كثيرة على أن المشروع يسير في الإتجاه الخاطئ”.
وعندما وصف النائب “فانديميل” وزيرة العدل “فيرليندن” بأنها كانت “محامية البراءة” سابقاً، ردّ “بارت دي ويفر” بقسوة: “أنتم المنافقون. تركتم الأمور تتفاقم لسنوات، والآن تصنعون منها أزمة كبيرة”.
من جانبه، دافع النائب “ستيفن ماثي” من حزب (CD&V)، وزميل وزيرة العدل “فيرليندن” في الحزب، عن الوزيرة وعن موقف “بارت دي ويفر”، قائلاً: “أسمع الكثير من الأكاذيب والتلميحات. ولا توجد أي علاقة بين المسألتين. حيث يتم الخلط بين دور المحامي والخيال السياسي. فلنلتزم بالحقائق بدل الإنجرار وراء الإفتراضات”.
الملخص: “بارت دي ويفر” لا يمنح وزيرة العدل البلجيكية “فيرليندن” براءة كاملة، لكنه يوفّر لها مظلة حماية سياسية مؤقتة، قائمة على غياب أدلة حاسمة حتى الآن. وفي المقابل، يُحوّل سهامه نحو أحزاب المعارضة، متهماً إياها بالنفاق والتقصير، ومذكّراً إياها بسؤال واحد يتكرر في خطابه: “أين كنتم عندما كان المشروع ينهار؟”







