إلزام طلاب الثانوية بدراسة اللغة اللاتينية في والونيا

موقع أخبار بلجيكا الآن _ بدءاً من سبتمبر 2027، سيُطلَب من جميع طلاب السنة الثانية من المرحلة الثانوية في والونيا دراسة اللغة اللاتينية لمدة ساعتين أسبوعياً. ويأتي هذا القرار في إطار إصلاح تعليمي تقوده وزيرة التعليم البلجيكية الوالونية “فاليري غلاتيني” (من حزب MR)، التي ترى أن تدريس لغة كلاسيكية مثل اللاتينية سيساعد الطلاب على إتقان اللغة الفرنسية بشكل أفضل، كما سيُنمِّي لديهم التفكير المنطقي والتحليلي.
وبموجب هذا الإصلاح، ستُصبح اللغة اللاتينية مادة إلزامية لجميع الطلاب، بغضّ النظر عن ميولهم أو خياراتهم الدراسية المستقبلية. غير أن التغيير الأبرز يتمثّل في إلغاء تدريس اللاتينية في السنة الأولى من المرحلة الثانوية. وبدلاً من ذلك، تبدأ الدراسة الإلزامية في السنة الثانية بساعتين أسبوعياً، ثم تستمر في السنة الثالثة بساعة واحدة إلزامية، مع إمكانية إضافة 4 ساعات إختيارية.
ويهدف هذا النظام إلى إتاحة مسارين مختلفين: مسار كلاسيكي معمّق للطلاب الراغبين في التخصص، يمكنهم من تطوير برنامج دراسي يشمل اللاتينية وربما اللغة اليونانية أيضاً، ومسار تمهيدي بسيط للطلاب غير المهتمين، تظل فيه اللاتينية مجرد مدخل عام دون تعمّق لغوي.
«التفكير التحليلي أهم من أي وقت مضى»
تسعى وزيرة التعليم البلجيكية الوالونية “فاليري غلاتيني”، من خلال هذا الإصلاح، إلى جعل البرنامج أكثر شمولاً وإتاحةً لجميع الطلاب، ورفض فكرة أن اللغات الكلاسيكية حِكر على الطلاب المتفوقين فقط. وقالت: “ما هو مكان اللغات الكلاسيكية في عصر برامج الدردشة الآلية والذكاء الاصطناعي؟ هذا السؤال يسبب لي صداعاً كبيراً”.
وترى أن اللغة اللاتينية لا تُساعد فقط على فِهم قواعد اللغة الفرنسية ومفرداتها، بل تمنح الطلاب أيضاً نظرة أعمق إلى جذور الثقافة الأوروبية والديمقراطية والقانون. إلا أن القيمة الأهم، بحسب رأيها، تكمن في قدرتها على صقل التفكير المنطقي، وهو أمر تزداد أهميته في عصر الرقمنة والتكنولوجيا المتسارعة.
القصص الأسطورية بدل القواعد
رغم ذلك، أثار النهج الجديد تساؤلات وانتقادات في أوساط مُعلمي اللغة اللاتينية. ويتساءل البعض عن سبب تجاهل اللاتينية تماماً في السنة الأولى من المرحلة الثانوية، معتبرين أن ذلك قد يُضعف الأساس اللغوي لدى الطلاب.
وتوضح وزيرة التعليم أن التركيز في المنهج الجديد لن ينصب على حفظ المفردات أو تصريف الأفعال، بل سيعتمد إطاراً أوسع يرتبط باللغة الفرنسية واللغات القديمة عموماً. وسيشمل البرنامج، على سبيل المثال، القصص الأسطورية والأعمال الأدبية التي تُعد جزءاً من التراث الثقافي والأدبي الأوروبي، على أمل أن يُشجّع ذلك الطلاب لاحقاً على التعمّق في دراسة اللاتينية واليونانية.
«لا تجعلوها تجربة»
في المقابل، ترى البلجيكية “كاثلين شيبنز”، عضوة جمعية معلمي اللغات القديمة، ومعلمة لغة لاتينية، أن ساعتين أسبوعياً لا تكفيان لفهم اللغة فهماً حقيقياً. وقالت: «أخشى أن تتركّز الدروس أساساً على الجانب الثقافي، وأن يتم تهميش جوهر اللغة، أي قراءة النصوص اللاتينية».
ويأسف عدد من المعلمين لتجاهل القيمة الجوهرية للغة اللاتينية في بلجيكا، معتبرين أنها مادة تُدرَّس بالطريقة نفسها منذ مئات السنين، وهو ما يشكّل قوتها الحقيقية. ويُحذّر هؤلاء، إلى جانب خبراء تربويين، من أن تتحول اللاتينية إلى مادة إلزامية بلا دعم كافٍ، أو إلى تجربة تعليمية تفتقر إلى العمق والاتساق.
وبين طموح الإصلاح ومخاوف المعلمين، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستنجح والونيا في إعادة إحياء اللغة اللاتينية كلغة تُنمّي العقل واللغة معاً، أم ستتحول إلى عبء جديد في جدول الطلاب؟







