السياحة في بلجيكا

الرحلات القصيرة تحت المجهر في بلجيكا: إعلان جوي يشعل جدلاً بيئياً في أوروبا

موقع أخبار بلجيكا الآن _ أثار إعلان ترويجي لشركة الطيران البلجيكية “Brussels Airlines” موجة واسعة من الجدل في الأوساط البيئية والإعلامية البلجيكية، بعدما تم الترويج لرحلات جويّة قصيرة بين مدينة بروكسل ومدينة باريس، رغم توفُّر بدائل سكك حديدية سريعة وأكثر إستدامة. وقد إعتبر مُنتقدون أن هذه الخطوة تتعارَض مع التوجُّهات الأوروبية الرامية إلى خفض الإنبعاثات الكربونية وتقليل الإعتماد على الرحلات الجوية القصيرة داخل القارة.

الملصق الإعلاني، الذي إنتشر سريعاً عبر منصّات التواصُل الإجتماعي في أوروبا، دعا المسافرين إلى إختيار الطائرة للوصول إلى العاصمة الفرنسية باريس، في وقت لا تتجاوز فيه مُدّة الرحلة بالقطار بين وسط بروكسل ووسط باريس ساعة و22 دقيقة عبر خدمات القطارات عالية السرعة التي تقوم بتشغيلها شركتي القطارات “تاليس” و “يوروستار”. ويُؤكّد خبراء النقل أن إحتساب الوقت الإجمالي للسفر، بما في ذلك إجراءات تسجيل الوصول والتفتيش الأمني في المطار، يجعل القطار خياراً أكثر كفاءة زمنياً في مثل هذه المسافات القصيرة.

حيث يتجاوز الجدل البُعد الزمني ليصل إلى مسألة البصمة الكربونية لوسائل النقل. ووفقاً لبيانات صادرة عن المُفوّضية الأوروبية، يُعد قطاع الطيران من أسرع القطاعات نمواً من حيث إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون داخل الإتحاد الأوروبي، بينما تُصنَّف السكك الحديدية ضمن أقل وسائل النقل إصداراً للانبعاثات لكل كيلومتر. وتُشير تقارير وكالة البيئة الأوروبية إلى أن إنبعاثات الرحلات الجوية القصيرة تكون أعلى نسبياً لكل كيلومتر مقارنة بالرحلات الطويلة، نظراً لكثافة إستهلاك الوقود خلال مرحلتي الإقلاع والهبوط.

في هذا السياق، إعتبر نشطاء بيئيون أن الترويج لرحلات جوية بين مدينتين ترتبطان بشبكة قطارات عالية السرعة فعّالة يُمثّل “تناقضاً مناخياً”، خاصّة في ظل إلتزامات الإتحاد الأوروبي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 ضمن “الصفقة الخضراء الأوروبية”. كما أشار بعض السياسيين إلى أن تشجيع الطيران في مثل هذه الخطوط القصيرة يُقلّل من الجهود الرامية إلى تحويل المسافرين نحو وسائل نقل أقل تلويثاً.

من جانبها، أوضحت شركة الطيران أن هذه الرحلات لا تستهدف المسافرين المباشرين بين بروكسل وباريس فحسب. بل تُركّز أساساً على الركاب “المواصلين” الذين يستخدمون مطار بروكسل كنقطة عبور إلى وجهات دولية بعيدة، مُعتبرة أن الربط الجوي يظل جزءاً من شبكة نقل عالمية مُتكاملة. غير أن هذا التبرير لم يُنهِ الإنتقادات، حيث يرى مُعارضون أن الحملات التسويقية ينبغي أن تراعي السياق البيئي الأوروبي والتحولات التشريعية الجارية.

ويأتي هذا الجدل في وقت إتّخذت فيه فرنسا خطوة تشريعية بحظر بعض الرحلات الجوية الداخلية القصيرة التي يتوفَّر لها بديل قطار لا تتجاوز مدّته ساعتين ونصف، في سابقة أوروبية تهدف إلى خفض الإنبعاثات وتشجيع النقل المُستدَام. كما تُناقش مؤسسات أوروبية أخرى إمكانية توسيع مثل هذه الإجراءات ضمن إستراتيجية أشمل لإعادة هيكلة قطاع النقل بما يتماشى مع أهداف المناخ.

تعكس قضية شرطة طيران بروكسل “Brussels Airlines” إشكالية أوسع تتعلق بالتوازن بين مُتطلّبات الربحية لشركات الطيران والإلتزامات البيئية المتصاعدة داخل أوروبا. وبينما ترى الشركات أن الحفاظ على شبكة رحلات متكاملة ضرورة اقتصادية وتشغيلية، يؤكد دعاة البيئة أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة تقييم جذرية لأولويات النقل، بحيث يصبح القطار الخيار الأول في المسافات القصيرة داخل أوروبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة حاجب الإعلانات

نحن نستخدم إعلانات جوجل لتحسين الموقع، لذلك من فضلك، إذا أردت أن تقرأ المقال والمعلومات المهمة، يجب أن تقوم بفك الحظر عن الإعلانات في المتصفح الخاص بك. وشكراً لك.