أخبار بلجيكا اليوم

خطة إستبدال السجن بالأسْوِرة الإلكترونية تثير جدلاً واسعاً

موقع أخبار بلجيكا الآن – تتصاعد حدة النقاش في بلجيكا بعد طرح رئيس الوزراء بارت دي ويفر خطة جديدة تهدف إلى تخفيف الإكتظاظ الحاد داخل السجون، وذلك عبر تحويل عقوبة 1.300 شخص مدان بعقوبات تقل عن 18 شهراً إلى مراقبة إلكترونية بدلاً من السجن، هذه الخطوة التي تتطلب عفواً ملكياً استثنائياً، تستثني المدانين بجرائم الإرهاب والإعتداءات الجنسية، لكنها تثير إنقساماً سياسياً وقانونياً واسعاً.

الوضع داخل السجون البلجيكية بلغ مرحلة حرجة، إذ تضم حالياً 13.470 سجيناً رغم أن طاقتها الاستيعابية لا تتجاوز 11.098 شخصاً، ما أدى إلى نوم 545 سجيناً على الأرض بسبب نقص الأسرة، كما ينتظر أكثر من 3.100 مدان في منازلهم تنفيذ عقوباتهم لعدم توفر أماكن شاغرة.

خلاف سياسي حول جدوى العفو الملكي

وزيرة العدل أنيليس فيرليندن (CD&V) رفضت بشكل قاطع مقترح رئيس الوزراء، معتبرة أنه حل مؤقت لا يعالج جذور الأزمة.

وترى أن تخفيف العقوبات على المحكومين بعقوبات طويلة ” باستثناء مرتكبي الجرائم الجنسية والإرهاب “ قد يكون أكثر فاعلية. وتقترح السماح لهم بالخروج قبل عشرة أشهر من نهاية عقوبتهم بدلاً من ستة أشهر، ما قد يقلل عدد “النائمين على الأرض” بنحو 250 إلى 300 شخص.

من جهة أخرى، يطرح المحامي “والتر دامِن” رؤية مختلفة تماماً، إذ يدعو إلى تعديل قانون الحبس الاحتياطي بحيث يصبح المبدأ الأساسي هو المراقبة الإلكترونية بدلاً من السجن، ولا يُلجأ إلى الحبس إلا بتبرير قضائي واضح.

هذا التعديل قد يخفف الضغط عن السجون، إذ إن ثلث النزلاء حالياً هم موقوفون لم تصدر بحقهم أحكام نهائية.

خبراء القانون يرون أن العقوبات القصيرة أكثر فاعلية

المحامي يوهان بلاتو يرى أن التركيز السياسي على تشديد العقوبات وبناء السجون لا يقدم حلولاً حقيقية، مؤكداً أن السعي وراء “الأمن المطلق” وهمٌ سياسي.

ويشير إلى أن العقوبات القصيرة قد تكون أكثر فاعلية لأنها تردع الجاني دون أن تدمر حياته الاجتماعية والمهنية، مستشهداً بالنموذج الهولندي الذي يعتمد عقوبات قصيرة جداً دون أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات الجريمة.

أما الصحفية السياسية “إيزولده فان دن إينده” إلى أن نحو 3.000 مدان في بلجيكا لا ينفذون عقوباتهم حالياً بسبب نقص الأماكن، وترى أن استبدال السجن بالأسورة الإلكترونية قد يكون على الأقل شكلاً من أشكال العقاب، رغم إعتراض بعض القضاة الذين يعتبرون أن ذلك يلتف على أحكامهم. وتشير إلى أن الأحزاب السياسية تتجنب الظهور بمظهر “المتساهلة” خوفاً من ردود فعل الناخبين، بينما يظل السجناء خارج دائرة التعاطف الشعبي.

وتؤكد “فان دن إينده” أن الحلول السريعة شبه معدومة، حيث أن بناء سجون جديدة يستغرق سنوات، والحلول المؤقتة مثل الحاويات لا تعالج المشكلة جذرياً، فيما يبقى تعديل فلسفة العقوبات (بحيث يصبح السجن آخر خيار) خطوة ضرورية لكنها تحتاج وقتاً لتطبيقها، وفي ظل الأزمة الحالية تبدو الحكومة مضطرة لإتخاذ قرارات إستثنائية مهما كانت مثيرة للجدل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة حاجب الإعلانات

نحن نستخدم إعلانات جوجل لتحسين الموقع، لذلك من فضلك، إذا أردت أن تقرأ المقال والمعلومات المهمة، يجب أن تقوم بفك الحظر عن الإعلانات في المتصفح الخاص بك. وشكراً لك.