خطوة بيئية جديدة في بروكسل: إلغاء رسوم تركيب أنظمة الطاقة الشمسية

موقع أخبار بلجيكا الآن _ في خطوة تعكس توجُّهاً واضحاً نحو تعزيز الإستدامة البيئية، أعلنت مدينة بروكسل إلغاء ضريبة الإشغال المُؤقَّت للمساحات العامة المعروفة بـ OTVP عند تركيب الألواح الشمسية الكهروضوئية. ويأتي القرار ضمن حُزمة إصلاحات بلدية تهدف إلى تشجيع السكان والشركات على الإستثمار في الطاقة النظيفة وتقليل الإعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن البلدية، فإن طلبات إستخدام السقَّالات والرافعات والأرصفة المُؤقّتة الضرورية لتركيب الألواح الشمسية لن تخضع بعد الآن للضريبة، شريطة ألاّ تتجاوز المساحة المُستخدمة خمسة أمتار مربعة ولمُدّة لا تزيد عن يومي عمل. ويعني ذلك عملياً تخفيف الأعباء المالية والإدارية المُرتبطة بأعمال التركيب، وهو ما قد يُشجع مزيداً من الأسر وأصحاب الأعمال على إعتماد أنظمة الطاقة الشمسية فوق أسطح المباني.
إصلاح ضريبي لدعم الإستثمار في الطاقة النظيفة
يُعد هذا الإجراء جُزءاً من إصلاح شامل لنظام الضرائب المحلية الذي تم إقراره في شهر ديسمبر الماضي ضمن مراجعة الميزانية البلدية. ويرتكز الإصلاح على مبدأ توجيه السياسة الضريبية نحو تحفيز السلوكيات الإيجابية بيئياً، بدلاً من فرض رسوم قد تُعرقل المبادرات المُستدامة. وفي هذا السياق، أكد عضو المجلس البلدي للشؤون المالية أن القرار ينسجم مع رؤية المدينة لتحقيق عدالة ضريبية تشجع الممارسات المسؤولة بيئياً وتدعم التحول الطاقي.
وتأتي هذه الخطوة في ظل إلتزامات بلجيكا، كدولة عضو في الإتحاد الأوروبي، برفع حصة الطاقة المُتجدّدة ضمن مزيج الطاقة الوطني تماشياً مع أهداف المناخ الأوروبية لعام 2030. ووفق البيانات الأوروبية الرسمية، يشهد قطاع الطاقة الشمسية نمواً متسارعاً في مختلف دول الإتحاد الأوروبي، مدفوعاً بالحوافز الحكومية وارتفاع تكاليف الطاقة التقليدية خلال السنوات الأخيرة.
مدينة بروكسل والتحوُّل نحو إقتصاد منخفض الكربون
تسعى مدينة بروكسل إلى ترسيخ موقعها كمدينة رائدة في مجال التحوُّل البيئي، خاصَّة مع تزايد الوعي المجتمعي بأهمية تقليل الإنبعاثات الكربونية وتعزيز كفاءة إستخدام الطاقة في المباني السكنية والتجارية. وتُظهر تقارير إقليم بروكسل أن المباني تُمثِّل نسبة كبيرة من إستهلاك الطاقة المحلي، ممّا يجعل الإستثمار في الألواح الكهروضوئية أحد الحلول الفعَّالة لخفض الفواتير الطاقية وتقليل البصمة البيئية في آن واحد.
إلغاء ضريبة الإشغال المُؤقّت قد يبدو إجراءاً تقنياً محدود النطاق، لكنّه يحمل دلالة سياسية وإقتصادية مُهمة، حيث يبعث برسالة واضحة مفادها أن السُلُطات المحلية مُستعدة لإزالة العقبات أمام التحوُّل إلى الطاقة المُتجدّدة. كما يُعزز القرار جاذبية الإستثمار في الطاقة الشمسية، سواء للأفراد الراغبين في خفض تكاليف الكهرباء على المدى الطويل أو للشركات التي تسعى إلى تحسين أدائها البيئي والامتثال لمعايير الإستدامة.
مع دخول القرار حيز التنفيذ في جميع أنحاء بلدية بروكسل، يتوقّع مُراقبون أن يُسهم في تسريع وتيرة تركيب الألواح الشمسية خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل إستمرار السياسات الأوروبية الداعمة للطاقة النظيفة وارتفاع الطلب على حلول مُستدامة في قطاع البناء والطاقة.







