أزمة داخل الشرطة البلجيكية: النقابات تُعلّق المفاوضات وتقترب من الإضراب

موقع أخبار بلجيكا الآن _ يشهد قطاع الأمن البلجيكي توتُراً مُتصاعداً بعد إعلان أربع نقابات عُمّالية تُمثّل أفراد الشرطة البلجيكية إنسحابها من طاولة المفاوضات، في خطوة مفاجئة تُنذر بإمكانية اللجوء إلى الإضراب خلال الفترة المُقبلة. فقد قرَّرت نقابة “SLFP Police” ونقابة “SNPS” ونقابة “CGSP Admi” ونقابة “CSC Services publics” تعليق مشاركتها في أعمال لجنة المفاوضات للخدمات الشرطية “CNSP”، وذلك بعد إجتماع قصير لم يفضِ إلى تقدُّم يُذكر في الملفات المطروحة.
وجاء هذا التصعيد على خلفية نقطة مُدرَجة ضمن جدول الأعمال تتعلّق بإشعار الإضراب في مديرية أمن الشرطة البلجيكية الإتحادية “DAB”. حيث إعتبرت النقابات العُمّالية أن موقف السلطة التنفيذية إتسم بـ”الإنغلاق” وغياب الإرادة الجِدّية للوصول إلى حلول توافقية. وأكَّدت في بيان مُشترك أن الأجواء السائدة داخل الإجتماع لم تعكس رغبة حقيقية في الإنخراط في مفاوضات بنَّاءة، ما دفعها إلى الإنسحاب إحتجاجاً على ذلك.
حيث عبَّر رئيس نقابة “SLFP”، البلجيكي “فينسنت خيل”، عن حالة الإحباط التي تسود الأوساط النقابية، مُوضحاً أن المنظّمات أبدت إستعدادها الكامل للدخول في نقاشات مُعمَّقة، غير أن غياب الإستجابة الرسمية جعل الحوار “يصطدم بالحائط”، على حد وصفه. وكان من المُنتظَر أن يُناقش الإجتماع أربعة ملفات أساسية تمس أوضاع عناصر الشرطة البلجيكية، من بينها مسألة “القيادة ذات الأولوية” لمركبات الشرطة، وهي قضية ترتبط بآليات العمل الميداني وسلامة العناصر خلال التدخلات الأمنية.
ويأتي هذا التوتُّر في سياق أوسع يشهده القطاع العام في بلجيكا، حيث تتصاعد المطالب النقابية بتحسين ظروف العمل وتعزيز الموارد البشرية واللوجستية، في ظل تزايد الضغوط الأمنية وتعدُّد المهام المُوكَّلة للشرطة البلجيكية الإتحادية. وتشير تقارير رسمية إلى أن أجهزة الأمن الأوروبية عموماً تواجه تحديّات مُتصاعدة، تشمل مكافحة الجريمة المُنظَّمة والتهديدات الإرهابية وإدارة الفعاليات الكبرى، ممّا يُضاعف الحاجة إلى دعم مؤسسي مستدام وحوار إجتماعي فعّال.
وتتَّجه الأنظار حالياً إلى وزير الداخلية البلجيكي “برنار كوينتين”، الذي تنتظر منه النقابات العُمالية إشارة واضحة تعكس إنفتاحاً حقيقياً على إستئناف المفاوضات. ويُنظَر إلى موقفه خلال الأيام المقبلة على أنه عامل حاسم في تحديد ما إذا كان إشعار الإضراب في مديرية “DAB” سيُفعَّل رسمياً، وهو ما قد يؤثر على سير بعض المهام الأمنية الحساسة.
وأكَّدت النقابات العمالية في ختام بيانها أن مسؤولية إعادة الهدوء إلى المناخ الإجتماعي تقع على عاتق وزارتي الداخلية والعدل، مُشددة على أن التفاوض يظل الخيار المفضل لديها، شرط أن يستند إلى مقترحات عملية ومقاربات واقعية تراعي مصالح الموظفين وضمان استمرارية المرفق الأمني. وبين التصعيد النقابي وانتظار مبادرة حكومية، يبقى قطاع الشرطة أمام مرحلة دقيقة قد تحدد شكل العلاقة بين السلطة التنفيذية وممثلي العناصر الأمنية في الفترة المقبلة.







