إصابة أربعة أفراد من الشرطة البلجيكية في إضطرابات مولينبيك بعد نهائي كأس أفريقيا

موقع أخبار بلجيكا الآن _ أُصيب أربعة من عناصر الشرطة البلجيكية بإصابات أدّت إلى عجزهم عن العمل، إثر إضطرابات عنيفة إندلعت مساء يوم الأحد في بلدية “سينت-يانز-مولينبيك” بالعاصمة البلجيكية بروكسل، عُقب هزيمة المنتخب المغربي في نهائي كأس الأمم الأفريقية. وشهدت محيط محطة مترو “زوارت فيفرز” أعمال شغب واسعة تحوّلت سريعاً إلى فوضى عارمة.
وأفادت مصادر أمنية بأن الألعاب النارية أُطلِقت بكثافة في الساحة ومحيطها، كما جرى رمي الحواجز وإستهداف الصحفيين ورشقهم بالبيض. وفي تصعيد خطير، أُلقِيَت قنبلة حارقة في وسط الساحة قرب مدخل محطة المترو. ولم تقتصر الإضطرابات على مولينبيك فقط. حيث تم تسجيل حوادث عنف في مناطق أخرى من المدينة، شملت رشق الشرطة البلجيكية بالحجارة، وتخريب مواقف الحافلات، وإتلاف أثاث الشوارع.
وانتهت الأحداث بمواجهات مباشرة بين الشرطة البلجيكية ومثيري الشغب في منطقة “زوارت فيفرز”، ممّا أسفر عن إصابة أربعة ضباط بجروح متفاوتة الخطورة.
“لا أعذار بعد اليوم”
وفي ردّ حازم على هذه الأحداث، أدان وزير الداخلية البلجيكي “برنارد كوينتين” أعمال العنف بشدة، قائلاً:
“إنتهى وقت الأعذار. ويجب أن يُعاقَب الجناة الذين تم تحديد هويتهم بأشد العقوبات، وأن يدفعوا تعويضاً كاملاً عن كل الأضرار التي تسببوا بها”.
وأضاف: “هذه العصابات من مثيري الشغب العنيفين تُشوّه صورة مجتمع بأكمله. إنهم يرهبون جيرانهم ويدمّرون أحياءهم”، مؤكداً أن الشرطة البلجيكية لن تتسامح مع أي شكل من أشكال العنف أو التخريب.
دور المتطوعين المغاربة
وفي خضمّ التوتر، تواجد فريق من المتطوعين في الموقع في محاولة لتهدئة الشباب ومنع تفاقم الأوضاع. وكان من بينهم عضواً المجلس البلدي البلجيكي “ديرك دي بلوك” و المغربية “صالحة ريس” من حزب (Vooruit).
وعلّق “ديرك دي بلوك” لاحقاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: “أودّ أولاً أن أشكر أكثر من 80 شخصاً تابعوا نهائي كأس الأمم الأفريقية في ساحة “زوارت فيفرز”. ولديّ مشاعر مختلطة، لكنني أشعر بالفخر والإمتنان العميق لسكان “مولينبيك” الذين تمكنوا من منع وقوع أضرار جسيمة”.
وأوضح أن المتطوعين المغاربة لعبوا دوراً حاسماً في إحتواء الوضع، حيث “أخمدوا الحرائق، ومنعوا محاولات الحرق العمد، وأوقفوا أعمال التخريب، ونظّموا حركة المرور، ووفّروا الحماية لفرق الإطفاء أثناء مرورها”.
أجواء مختلفة وسعي للمواجهة
وبحسب البلجيكي “ديرك دي بلوك”، فإن الأجواء كانت مختلفة تماماً عن المباريات السابقة، قائلاً: “هزيمة منتخب المغرب أنهت أجواء الإحتفال التي شهدناها الأسبوع الماضي. وبعض الأشخاص لم يأتوا للاحتفال، بل جاؤوا للتخريب والبحث عن مواجهة مع الشرطة البلجيكية”.
وأشار إلى أن المتطوعين تمكنوا في البداية من منع التصعيد داخل الساحة، إلا أن مجموعات أخرى غادرت المكان واتجهت عمداً للبحث عن صدام مع الشرطة في شارع “بيرسترات” وشارع “ريباوكورتسترات”.
ومع قرار الشرطة البلجيكية تفريق الحشد، توقّف العمل التطوعي حفاظاً على سلامة المشاركين. وقال “ديرك دي بلوك”: “عندما قررت الشرطة البلجيكية التدخُّل، قررنا مغادرة الساحة لضمان سلامة المتطوعين”.
إلتزام مجتمعي رغم العنف
ورغم خطورة الأحداث، شدّد “ديرك دي بلوك” على إلتزام سكان الحي، قائلاً: “ما سيبقى في الذاكرة هو وجود عشرات، بل مئات الأشخاص المغاربة، المستعدين للمشاركة الإيجابية في حماية حيّهم. وهذا أمر يستحق الشكر والتقدير”.
حيث تواصل الشرطة البلجيكية التحقيق لتحديد هوية المتورطين في أعمال الشغب، وسط تأكيد رسمي على اتخاذ إجراءات صارمة لمنع تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلاً.







