كيف بذل الرئيس التنفيذي لوكالة VDAB كل ما في وسعه لجلب امرأة تايوانية إلى بلجيكا

موقع أخبار بلجيكا الآن _ بذل كبار المديرين في وكالة الباحثين عن عمل في بلجيكا (VDAB) قُصَارى جهدهم من أجل إستِقدَام إمرأة تايوانية إلى بلجيكا، ورغم العديد من التوصيات السلبية. تم تعديل راتبها وتوفير عنوان لها لإستيفاء مُتطلّبات تصريح العمل في بلجيكا.
حيث قامت قناة VRT بعمل تقرير دقيق عن السبب الذي أدَّى إلى إستقالة الرئيس التنفيذي لوكالة VDAB البلجيكي “ويم أدريانز”. وعلى إثر ذلك قرّر مجلس إدارة الوكالة إجراء مُراجعة شاملة جديدة للوكالة بأكملها لأنه قد يكون هناك مُدَراء آخرين قد جلبوا موظفين من دول أخرى إلى بلجيكا بطُرق غير قانونية.
حيث قام الرئيس التنفيذي لوكالة VDAB، البلجيكي “ويم أدريانز”، ومدير آخر في وكالة التوظيف، بزيارة دولة تايوان في شهر يوليو 2023. ومن بين الأماكن التي زاروها، مركز Maker Space، حيث يتم إعداد خريجي تصميم الأزياء لسوق العمل. وتأتي هذه الزيارة في إطار تبادل الخبرات، إذ سبق لوزير العمل التايواني أن زار بلجيكا في نهاية يونيو الماضي.
جولة سياحية بصُحبة مرشدة سياحية تايوانية

خلال رحلة دراسية إلى تايوان، إلتقى البلجيكي “ويم أدريانز” والمدير الآخر بإمرأة تايوانية كانت تعمل كمُرشِدَة سياحية. حيث قامت بجولة تعريفية لهما، والتي كانت خارج البرنامج الرسمي. وقال مصدر مُطّلع إن ذلك كان بناءاً على طلب “ويم أدريانز”.
وبحسب ما وُرد، لم يكن صاحب عملها في تايوان راضياً عن هذا الأمر، وقام بفصلها من عملها. ويصف آخرون، أن المرأة التايوانية تلقَّت مكالمة هاتفية تم إبلاغها بها، بأنها تجاوزت صلاحياتها. وبالتالي تم فصلها عن العمل.
ثم خطرت للبلجيكي “وِيم أدريانز” فكرة توظيفها في وكالة التوظيف البلجيكية (VDAB) كوسيطة دولية لأنه رُبما شعر بالمسؤولية عن فصلها من العمل، أو عن الإنتقادات التي واجهتها في تايوان. ويبدو أنه شعر بالذنب لأنها فُصِلَت من عملها بسببه، لأنه هو من طلبها في هذه الجولة السياحية مع أن مدير عملها كان يرفض ذلك.
وظيفة مقابل وظيفة

لقد تم إنتهاك شروط توظيف المرأة بشكل صارخ، ممّا أدى إلى فقدان البلجيكي “ويم أدريانز” وظيفته المرموقة. وقد إستقال بشكل مفاجئ يوم الأربعاء الماضي.
إتضح أن هيئة التدقيق في الجانب الفلماني في بلجيكا قد أجرت تدقيقاً جنائياً على عملية توظيف المرأة التايوانية غير القانونية، وذلك بناءاً على بلاغ من أحد المُبلِّغين الذين يعملون في (VDAB). وخلال هذا النوع من التدقيق الجنائي، يُمكن للمحققين، على سبيل المثال، إجراء مقابلات مع الأشخاص والإطّلاع على رسائل البريد الإلكتروني.
وحتى الآن، لم يتضح تحديداً ما هي القواعد التي تم إنتهاكها أثناء عملية توظيف المرأة. ولكن تمكّن محرّرو قناة VRT من التحدُّث مع أربعة مصادر راجعت عملية التدقيق.
راتب أعلى لوظيفة غير موجودة
وهذا يدل على أنه، من بين أمور أخرى، تم تعديل راتب المرأة ومنحها “تحسيناً وظيفياً”. وقد سمح لها ذلك بإستيفاء متطلبات ما يُسمّى “التصريح المُشترك”، وهو تصريح للعمل في بلجيكا لفترة طويلة.
علاوة على ذلك، لم تكن هناك إعلان عن وظيفة شاغرة ولا وصف وظيفي واضح في وكالة (VDAB). كما أنها لم تستوفِ مُتطلّبات الحصول على شهادتها، ولم تكن تتحدث الهولندية آنذاك. وكانت تتواصل باللغة الإنجليزية فقط. حتى أن إجتماعات (VDAB) كانت تتم باللغة الإنجليزية بسبب هذه الموظفة التايوانية.
شقة المدير الآخر
كانت المرأة بحاجة إلى عنوان في بلجيكا، وقد وفّر لها المدير الآخر الذي سافر معها إلى تايوان عنواناً. وبحسب مصادر صحفية، تكفّلت المرأة التايوانية أيضاً بتكاليف هذا العنوان. علاوة على ذلك، هذا المدير كان هو الذي يقوم بتقييمها في وكالة التوظيف البلجيكية (VDAB). لذلك قد يكون للمدير الثاني الذي سافر إلى تايوان مصالح مالية أيضاً. وقد بدأت إجراءات تأديبية بحقه.
تجاهل النصيحة
أثارت عِدّة جهات مخاوف بشأن توظيف هذه المرأة، منها قسم الموارد البشرية في وكالة التوظيف (VDAB)، بالإضافة إلى وكالة شؤون الموظفين الحكومية. وتعتقد بعض المصادر أن هذه الجهات لم تُبدِ موقفاً كافياً، وأنها تتحمّل جزءاً من المسؤولية.
من المُؤكّد أن “ويم أدريانز” كان على عِلم بأن عملية التوظيف لم تُجرَ بشكل صحيح. ومع ذلك، لم تُؤخَذ هذه التوصيات الداخلية والخارجية بعين الإعتبار. كما ناقش التدقيق إجراءاً آخر للتوظيف في VDAB، لكن لم يُعثَر على أي أخطاء فيه.
وقت عصيب
تُشكّك أحزاب المعارضة في البرلمان البلجيكي الفلماني في توقيت إستقالة “ويم أدريانز”. ووفقاً لرئيسة ABVV، البلجيكية “ميراندا أولينز”، العضوة أيضاً في مجلس إدارة VDAB، فإن التوقيت “سيئ”. حيث تم إبلاغ وزيرة العمل البلجيكية الفلمانية “زهال دمير” ورئيس مجلس إدارة صندوق تنمية الأعمال الزراعية (VDAB) في تاريخ 4 نوفمبر 2025 بالتدقيق الجنائي.
أرسلت الوزيرة “زوهال ديمير” بالفِعل رسالة شديدة اللهجة إلى VDAB

لم يُقدّم “ويم أدريانز” إستقالته إلا مساء الأربعاء، بعد شهرين ونصف. وقد تم إبلاغ مجلس إدارة وكالة VDAB قبل إقالته مباشرةً. وقال المُقرّبون من الوزيرة “زوهال ديمير” إن شهرين لم يكونا مُدّة طويلة، ويعود ذلك جزئياً إلى عطلة عيد الميلاد.
علاوة على ذلك، أرسلت الوزيرة رسالةً شديدة اللهجة إلى لجنة التدقيق التابعة لهيئة الرقابة المالية في 3 ديسمبر 2025. وطالبت فيها “زوهال ديمير” بإجراء تعديلات على اللوائح الداخلية، مقترحةً ألا تُتَّخذ القرارات المُتعلّقة بعقود العمل، مثل تلك التي تخص المرأة التايوانية، وزيادات الرواتب من قِبل شخص واحد فقط.
حيث يُعدّ رحيل “ويم أدريانز” أمراً غير ملائمٍ على وجه الخصوص لهيئة التدريب المهني (VDAB)، التي تتفاوض حالياً على إتفاقية إدارة جديدة. وتنص إتفاقية الحكومة البلجيكية الفلمانية على أن تُركّز الوكالة بشكل أكبر على مهامها الأساسية، وأقل على برامجها التدريبية الخاصة.
حيث ينص إتفاق الحكومة الفلمانية على “تبسيط هيكل مجلس إدارة VDAB وضمان أن يكون نصف أعضاء المجلس، بإستثناء واحد، مُستقلين”. كما يجب تبسيط “الهياكل الوسيطة والإدارية في VDAB”.
وبدأت أسماء مُدراء مُحتملين داخل وكالة VDAB لخلافة “ويم أدريانز” بالتداول داخلياً. ويجري البحث حالياً عن شخص مُلِمّ بمفاوضات إتفاقية الإدارة. وفي الوقت نفسه، يبقى السؤال، هو ما إذا كان المديرون الآخرون داخل VDAB قد تأثّروا أيضاً بالقضية التي يتحمّل “ويم أدريانز” مسؤوليتها الكاملة الآن.
وستقوم لجنة التدقيق بدراسة الملف. حيث ناقش مجلس إدارة VDAB الأمر في إجتماع خاص، وتقرّر إجراء تحقيق جديد في عمليات VDAB لمنع تكرار مثل هذه الأخطاء في المستقبل. كما سيتم أيضاً تعيين مدير إداري بالوكالة في أسرع وقت ممكن ليحل محل “ويم أدريانز” مؤقتاً، ثم سيتم إيجاد بديل دائم.
“مطلوب مراجعة كاملة من قبل VDAB”
يطالب حزب groen بإجراء مراجعة شاملة لهيئة التدقيق والتقييم في (VDAB). وقالت النائبة البلجيكية “إيفا بلاتو”، التي إطّلعت على تقرير التدقيق، إن العديد من المديرين داخل الهيئة كانوا على دراية بالمشكلة. وأن هناك ثَمّة جوانب غريبة في هذه القصة. “وزيرة لا ترضى بالسرعة الكافية، لكنها تنتظر هنا شهرين ولا تتحرّك إلا بعد كشف القضية. ورئيس مجلس إدارة يُخفي هذا الأمر عن أعضائه؟ ثمة شيء مُريب في هذه القصة. لذلك يجب التحقيق فيها بدقة.” كما يُشكّك عضو البرلمان الفلماني عن حزب PVDA، “جوس دايس”، في توقيت هذه المسألة.
وبحسب عضو البرلمان عن حزب CD&V “روبيرت بوثوين”، فقد تحمّل “ويم أدريانز” المسؤولية بإستقالته. وأضاف: “لقد كان خطأً شخصياً تحمل مسؤوليته عن حق. لكن لديّ بعض الأسئلة للوزيرة “زوهال ديمير” بخصوص توقيت القضية ومراحلها”.
ملاحظة: ستناقش لجنة التوظيف هذا الموضوع في البرلمان الفلماني يوم الأربعاء المقبل. حيث حاول فريق التحرير لدى قناة VRT التواصل مع السيدة التايوانية، لكنها لم تكن متاحة للتعليق. كما لم يكن “ويم أدريانز” والمدير الآخر الذي سافر معهم إلى تايوان متاحين للتعليق أيضاً.







