المخدرات في ميناء أنتويرب.. الجمارك البلجيكية تسجل إرتفاع في ضبطها

موقع أخبار بلجيكا الآن _ أعلنت الجمارك البلجيكية في مدينة أنتويرب إرتفاعاً لافتاً في كميَّات المُخدَّرات التي تم ضبطها في ميناء أنتويرب خلال العام الماضي، في مُؤشّر يعكس تصاعد نشاط شبكات التهريب وتعقُّد أساليبها، فضلاً عن تعزيز الإجراءات الأمنية في هذا الميناء الحيوي الذي يُمثّل أحد أهم منافذ دخول البضائع إلى أوروبا كلها وليس بلجيكا فقط.
حصيلة ضبط المخدرات في ميناء أنتويرب حسب الإحصاءات الرسمية
أظهر تقرير رسمي صادر عن الخدمة العامَّة البلجيكية الفيدرالية للمالية أن كميّة مخدرات الكوكايين المضبوطة في ميناء أنتويرب بلغت حوالي 56 طن في العام الماضي، أي بزيادة حوالي 25 في المئة عن العام الذي سبقه، حين بلغت الكمّيات المضبوطة حوالي 44 طن من المخدرات.
في المقابل، شهد ملف مُخدرات الماريجوانا (أي القنب الهندي) إرتفاعاً جذرياً في ميناء أنتويرب. حيث تم ضبط حوالي 22 طن من الماريجوانا خلال العام الماضي، أي بما يُعادِل خمسة أضعاف الكميّة المضبوطة في العام الذي سبقه، والتي لم تتجاوز حوالي 6 طن.
كما تُظهر البيانات الرسمية للجمارك البلجيكية في ميناء أنتويرب أن معظم هذه المضبوطات كانت مُخبأة داخل حاويات شحن قادمة من أميركا الجنوبية وكندا، في توضيح يعكس إستمرار إستخدام طرق الشحن التجاري كغطاء قانوني لتهريب كميات ضخمة من المخدرات.
فحص الحاويات والإستثمار في التكنولوجيا
كجزء من جهود مكافحة التهريب في بلجيكا، خضعت أكثر من 73 ألف حاوية عالية الخطورة للفحص خلال العام السابق بإستخدام تقنيات المسح الحديثة (Scanning) والأشعة، ضمن خطة تستهدف رفع عدد الفحوص السنوي إلى حوالي 500 ألف حاوية في السنوات المقبلة.
حيث تُركّز الجمارك في بلجيكا على الإستثمار في التقنيات المُتقدّمة لفحص المُحتوى بدقة أكبر، بما في ذلك أجهزة إلكترونية ومُعدّات أشعة مُتطوّرة، إلى جانب إستخدام بيانات وتحليلات ذكية لتحديد الحاويات ذات المخاطر العالية قبل وصولها إلى الميناء.
التعاون الوطني والدولي في مكافحة التهريب في ميناء أنتويرب
تُعدّ مكافحة تهريب المخدرات في ميناء أنتويرب جهداً مُتعدّد المستويات، حيث تعتمد الجمارك على التعاون الوطني مع الشرطة البلجيكية الفيدرالية والنيابات العامة والسلطات القضائية لضمان سرعة التدخُّل والتحقيق.
وعلى الصعيد الدولي، عزّزت بلجيكا تعاونها ضمن إطار الإتحاد الأوروبي ومن خلال شراكات ثنائية مع دول رئيسية في مناطق المصدر والعبور، مثل دولة بيرو والبرازيل، إضافة إلى تعيينات إستراتيجية لمُمثلي الجمارك في عواصم دولية لتعزيز تبادل المعلومات الإستخباراتية.
تصريح وزير المالية البلجيكي
قال وزير المالية البلجيكي، “جان جامبون”، أن هذه النتائج تعكس أهمية الإستثمارات في التكنولوجيا والتعاون الدولي، وأن تكثيف الفحوص وتنفيذ الإستراتيجيات المشتركة مع شركاء أوروبيين ودوليين يعدّ عنصراً حاسماً في الكشف المبكر عن الشبكات الإجرامية وتعطيل عملياتها.
وأشار الوزير إلى أن الهدف طويل الأمد هو زيادة فعالية الرقابة بحيث يتمكن النظام الجمركي من فحص أي حاوية مشبوهة فور وصولها، لا سيما تلك القادمة من مناطق الإنتاج والتصدير المعروفة.
تحديات مستمرة في مكافحة التهريب في بلجيكا
ورغم الأرقام المتزايدة في كميات المضبوطات، حذّرت الجمارك في بلجيكا من أن هذا لا يعني بالضرورة إنخفاض نشاط تهريب المخدرات، بل قد يعكس تحوّلاً في طرق وإستراتيجيات المهربين، الذين غالباً ما يستخدمون شحنات أصغر أو طرقاً بديلة عبر موانئ ثانوية للإلتفاف على الإجراءات الأمنية.
ويرى خبراء أن ميناء أنتويرب، بفضل حجم نشاطه التجاري الكبير وتكامل شبكته اللوجستية مع الموانئ الأوروبية الأخرى، سيظل هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب، ما يستدعي إستمرار تحديث التقنيات وتعزيز الشراكات الدولية.







