عصابات المخدرات في مدينة أنتويرب تعتمد الذكاء الاصطناعي وتستغل أطفال قاصرين

موقع أخبار بلجيكا الآن _ أشارت مديرة الشرطة القضائية البلجيكية الفيدرالية في مدينة أنتويرب البلجيكية “إيف دريسن”، في تحليل مُوسّع من 13 صفحة حول الجريمة المُنظّمة، إلى تحوُّلات مُقلقة في ما يتعلق بتهريب المُخدرات داخل المدينة ومينائها. فالعصابات، بحسب التقرير، تستخدم التكنولوجيا المُتقدّمة بشكل متزايد، بما في ذلك الذكاء الإصطناعي، وتلجأ إلى تجنيد قاصرين لتنفيذ أعمال عنف ومهام لوجستية مقابل مبالغ زهيدة.
وفي عام 2025، تم ضبط 55 طناً من الكوكايين في ميناء أنتويرب، وهو رقم يُمثل إرتفاعاً واضحاً بعد سنوات من التراجع. كما سجلت الشرطة البلجيكية زيادة ملحوظة في العنف المُرتبط بالمخدرات.
العصابات في بلجيكا والذكاء الاصطناعي
قالت “إيف دريسن” أن الشبكات الإجرامية تعتمد على الإتصالات المُشفّرة والعملات الرقمية والذكاء الإصطناعي لإخفاء أنشطتها وتعزيز قدراتها. وأضافت: “هذا الإستغلال التكنولوجي يُسهّل عمليات غسل الأموال المُعقّدة ويُغذّي تصاعد العنف”.
وبحسب الشرطة البلجيكية، تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وإكتشاف نقاط الضعف في سلاسل الإمداد والإدارة داخل الموانئ، ما يسمح للعصابات بإختراقها بشكل أكثر دقّة.
في المقابل، تعتمد الشرطة بدورها بشكل متزايد على الذكاء الإصطناعي. وتوضح “إيف دريسن”: “تُمكّننا هذه التقنيات من التعرُّف بسرعة أكبر على الأنماط، وبناء سيناريوهات، وتقييم آثار التدخُّلات المُحتمَلة”.
وأكّدت أن الشرطة البلجيكية الفيدرالية في مدينة أنتويرب، ستواصل الإستثمار في الإبتكار التكنولوجي وإستقطاب خبرات من القطاع الخاص، مثل مُختصي تكنولوجيا المعلومات والمُحللين الماليين، مُشيرة إلى الإعتراف الدولي بقدراتها في فك التشفير وتحليل البيانات الضخمة، لا سيما في قضية هواتف Sky ECC المشفرة.
عنف متصاعد وقاصرون في الواجهة
القلق الثاني الذي تبرزه “إيف دريسن” هو الإرتفاع الحاد في العنف المرتبط بالمخدرات، خاصة بين القاصرين. ففي عام 2025 وحده، فتحت الشرطة القضائية الفيدرالية في مدينة أنتويرب ما لا يقل عن 45 تحقيقاً جديداً في قضايا عنف شملت تفجيرات، وإطلاق نار، وعمليات إختطاف، وحرائق متعمدة.
وتشير الشرطة إلى أن المجندين يستخدمون تطبيق سناب شات ومنصات الألعاب لإستقطاب قاصرين من أحياء محددة، لتنفيذ ما يُعرف بـ”العنف كخدمة”. حيث يُطلب من هؤلاء الشباب جلب المخدرات من الحاويات، وإطلاق النار على منازل، ونقل أموال أو زرع متفجرات، مع تقليل المخاطر على منظمي الجرائم”.
وغالباً لا يعرف القاصرون لصالح من يعملون، ويتم التخلّي عنهم بسهولة. ومن الأمثلة الصادمة، وفق التقرير، تعذيب فتى يبلغ من العمر 17 عاماً كُلّف بحراسة مُستودع مخدرات، حيث قطعت عصابة مُنافسة له أذنه وأصابت أوتار يده وبترت إصبع قدمه.
وأضافت أن العديد من هؤلاء القاصرين يأتون من هولندا، وتقوم الشرطة البلجيكية بإعادتهم إلى هولندا بدل إحتجازهم في بلجيكا، وهو واقع تستغله العصابات.
تتبع الأموال وضرب البنية المالية
يُشدّد التقرير على أهمية مصادرة عائدات الجريمة إلى جانب المُخدرات نفسها. ففي عام 2023، صادرت الشرطة البلجيكية أصولاً بقيمة 400 مليون يورو، فيما بلغت قيمة 110 أطنان من الكوكايين المضبوطة حوالي 5.5 مليار يورو.
وتؤكد الشرطة البلجيكية أن تتبُّع الأموال عملية مُعقّدة تتطلّب تعاوناً دولياً. وتمتلك شرطة أنتويرب فِرقاً متخصصة في مكافحة العمليات المصرفية غير المشروعة والمعاملات المشبوهة.
كما يعمل فريق DIFA على تحقيقات تجمع بين التحليل المالي وبحوث العقارات، لكشف شركات وهياكل تبدو قانونية ظاهرياً. لكنها في الواقع تعمل لصالح مهربي المخدرات وتُستخدم كواجهات لغسل الأموال أو إستثمارات إجرامية.







