منوعات

تصعيد أوروبي غير مسبوق: خلاف حاد مع المجر يهدد وحدة دعم أوكرانيا

موقع أخبار بلجيكا الآن _يشهد الإتحاد الأوروبي توتُّراً دبلوماسياً متصاعداً على خلفية الخلاف مع المجر بشأن استمرار دعم أوكرانيا، في مشهد يعكس عمق الانقسامات داخل التكتل الأوروبي منذ إندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022. فقد عبّر وزير الخارجية البلجيكي “ماكسيم بريفو” عن غضب شديد إزاء موقف دولة المجر، مُعتبراً أن عرقلة حزم العقوبات والمساعدات الأوروبية تمثل تجاوزاً “للخط الأحمر” وتهديداً مباشراً لوحدة الموقف الأوروبي.

جاءت تصريحات وزير الخارجية في بلجيكا “ماكسيم بريفو” خلال مؤتمر صحفي مُشترك في مدينة برلين مع نظيره الألماني “يوهان واديفول”. حيث أشار إلى أن صبر عدد من الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي بدأ ينفد بسرعة كبيرة.

ويأتي هذا التصعيد في سياق مساعي المفوضية الأوروبية لإقرار حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، إلى جانب إعتماد قرض ضخم يُقدَّر بنحو 90 مليار يورو لدعم الإحتياجات العسكرية والمالية لأوكرانيا خلال عامي 2026 و2027، في ظل إستمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأعباء الإقتصادية على أوكرانيا.

ويستند النظام القانوني للإتحاد الأوروبي في ما يتعلق بالسياسة الخارجية والأمنية المشتركة إلى مبدأ الإجماع، ما يمنح كل دولة أوروبية حق النقض “الفيتو” في القضايا الحساسة، وهو ما إستخدمته المجر مِراراً خلال السنوات الأخيرة للضغط في ملفات مرتبطة بالعقوبات والطاقة. وقد إعتبر وزير الخارجية البلجيكية أن ربط الموافقة على العقوبات أو القروض الأوروبية بشروط سياسية أو طاقية يُعد شكلاً من أشكال “الابتزاز”، خصوصاً في ظل استمرار الحرب وما تخلّفه من خسائر بشرية جسيمة.

في المقابل، يربط رئيس الوزراء المجري “فيكتور أوربان” موقف بلاده بضرورة إستئناف إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب “دروجبا”، الذي يُشكَل أحد أهم مسارات نقل الخام الروسي إلى وسط أوروبا. وتؤكد المجر أن أمنها الطاقي يعتمد بدرجة كبيرة على هذه الإمدادات، فيما ترى دول أوروبية أخرى أن الحرب تفرض تسريع خطط تنويع مصادر الطاقة وتقليل الإعتماد على روسيا، إنسجاماً مع إستراتيجية “REPowerEU” التي أطلقتها المفوضية الأوروبية لتقليص واردات الوقود الأحفوري الروسي.

كما ألقى وزير الخارجية البلجيكي “ماكسيم بريفو” الضوء على البعد السياسي الداخلي في المجر، مشيراً إلى أن الجدل الدائر يتزامن مع أجواء انتخابية حساسة، حيث يواجه أوربان ضغوطاً متزايدة في إستطلاعات الرأي قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة. واعتبر الوزير البلجيكي أن توظيف السياسة الخارجية لتحقيق مكاسب انتخابية، على حساب دعم دولة تتعرض لحرب، يمثل سابقة خطيرة داخل الاتحاد.

من جهتها، أكّدت رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” أن الاتحاد سيواصل دعم أوكرانيا “بطريقة أو بأخرى”، في إشارة إلى إمكانية البحث عن آليات قانونية بديلة لتجاوز التعطيل، سواء عبر إتفاقات بين عدد من الدول الأوروبية الأعضاء أو من خلال أدوات تمويل خارج الإطار التقليدي للإجماع الكامل.

يعكس هذا الخلاف تحدياً حقيقياً لوحدة الصف الأوروبي في مواجهة روسيا، ويطرح تساؤلات حول مستقبل آلية الإجماع داخل الاتحاد في القضايا المصيرية. ففي وقت تؤكد فيه غالبية الدول الأعضاء أن إستمرار الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا ضرورة إستراتيجية لحماية الأمن الأوروبي، ترى المجر أن مصالحها الوطنية، لا سيما في ملف الطاقة، يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار. وبين هذين الموقفين، يظل الإتحاد الأوروبي أمام إختبار دقيق لقدرته على الحفاظ على تماسكه السياسي في واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في تاريخه الحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة حاجب الإعلانات

نحن نستخدم إعلانات جوجل لتحسين الموقع، لذلك من فضلك، إذا أردت أن تقرأ المقال والمعلومات المهمة، يجب أن تقوم بفك الحظر عن الإعلانات في المتصفح الخاص بك. وشكراً لك.